قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٣٩٩

"انظرونا /144/ في الأمر".

قال: وإن أريد به الترحم وصل باللام، فتقول: "نظرت لفلان".

قال: وإن أريد به الإبصار والرؤية وصل بإلى.

قال: والنظر في هذه الآية موصول بـ"إلى" خبر عن الوجوه الناضرة. قيل له: إنّ الأمر كما ذكرت في النظر، ولكن النظر الذي هو بمعنى الانتظار تارة يوصل بـ"إلى"، وتارة يستعمل بغير صلة، وهو في هذه الآية موصول بـ"إلى" الدليل على ذلك قال الشاعر:

وجوه ناضرات يوم بدر … إلى الرحمن تنتظر الخلاصا

وذلك موجود في لغة العرب، ألا ترى إلى قول القائل: "إنمّا أنظر إلى الله ثم إليك"، ولا يذهب وهم أحد في قوله: "إنمّا أنظر إلى الله"، إنما أراد نظر رؤية، وإنما معناه النظر إلى ما يأتي من قبله من الرزق والرحمة.

فصل: وأمّا تأويل المشبهة في الزيادة المذكورة في قوله تعالى ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس:26]، وقوله: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق:35]، وإنما تعسّفوا في تأويلها تعسفا شديدا، واستخراجا قبيحا، ولم يعتبروا فيها معنى الزيادة المذكورة في غيره من القرآن كقوله تعالى: ﴿لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ﴾ [النور:38]، وقوله: ﴿فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُم مِّن فَضْلِهِ﴾ [النساء:173]، في غيرها من الآيات، غير أن القوم متى سمعوا بذكر شيء قريب أو بعيد من الذي بنوا عليه اعتقادهم ذهبت عليه أهواءهم، قاتلهم الله أنى يوفكون.

٢٬١٩٩ / ٣٦٬٧٥٥