قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 54

الجزء ٥٤ · صفحة ٣٠٧

ادعى عليه أنه يسمع من لسانه لفظا مما يجب عليه به الرضى لذلك البيع، أو الإتمام له، فإن له عليه اليمين في ذلك، ولا يثبت الرضى من أحدهما في مثل هذا البيع حتى يرضيا به جميعا، ويظهر الرضى منهما بالقول، تبين رحمك /360/ الله ما وصفت لك، فإني أجبتك مجملا بما رجوت فيه لك الكفاية من الجواب في جميع ما ولدت من مسائلك، ولا تعتمد من قولي إلا ما وافق الحق والصواب.

مسألة عن أبي الحسن فيما أحسب: وعن رجل باع على رجل ثلث دابة على أنه يزن له ثلثها على منين بدرهم، والدابة ليس هي للبائع، هي لمرأة منه بسبيل(1)، وإنما أراد أن ينفقها فيها، فلما اتفق الرجلان على البيع أشار على المرأة صاحبة الدابة، وأخبرها أنه قد باع لها ثلث دابتها بكذا وكذا، ورضيت بذلك المرأة، وذبحت الدابة؟ على هذا البيع الذي وصفت لي، فقد فهمت ما قدر الله لي أن أفهمه من صفة هذا البيع، فاعلم أن هذا البيع، والدابة قائمة لا يثبت عندي إلا من بعد ذبح الدابة، إذا كانا اتفقا بعد أن ذبحت، ونظر اللحم على أن يزن له ثلثها على منين بدرهم، وقد علم المشتري أن الدابة لغير هذا البائع، وأتمت المرأة البيع على ذلك بعد علمها، فقد ثبت البيع على اللحم بعد أن صار لحما، فإن كان أقاله البيع الأول برأي المرأة أيضا، وعاد باع له بيعا ثانيا مجازفة برأي المرأة أيضا، ثبت البيع الثاني على المجازفة، وإن كان لم يقله البيع /361/ الأول، وإنما باع له برأي نفسه، ولم يكن برأي المرأة، وإنما أقاله البيع الأول برأي المرأة، فالبيع الأول إذا كان بيعا ليس فيه جهالة، فهو في الثابث، ويتم له على الوزن إذا لم يكن حجة لأحدهما بالجهالة، وإنما يبطل البيع الأول

(1) ق: سبيل.

٢١٬٩٩١ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.