قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٣

المرادُ به؛ لأنّه لو كان على كل مسلمٍ في إطلاق لعَجَز عن القيام لله بدينه، فهلكَ من حينه؛ لضيق في الخناق على من رام الوفاءُ بِما فيه من مشاق(1)، لا يمكن أن يقدر عليه في الحال، لاتّساعه الموجب في كونه أن لو صحّ لامتناعه، ولكنّه من المحال أن يكون كذلك، إذ لا يجوز أن يكون عليه في الشّيء أن يعمله من قبل أن يلزمَه، وهذا ما لا شكّ فيه على حال، والله أعلم، فينظر في ذلك.

مسألة: وقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «اطلبوا العلم ولو بالصين»(2)، وقال: «طلب العلم فريضة على كل حالم»(3).

قال غيره: وهذا العلمُ علمُ ما لا يسعُ جهلُه، وعلمُ ما لا يسعُ تركُه، وعلم ما لا يسعُ فعلُه.

(رجع) وقال - صلى الله عليه وسلم -: «عليكم بالعلم، فإنّ /12 م/ أحدكم لا يدري متى يختلّ إليه»(4)، أي: يحتاج إليه، والْخَلَّةُ: الحاجةُ؛ والمعنى في ذلك -والله أعلم- أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - أمر المؤمنين أن يستعدّوا لما يعنيهم قبل أن يعنيهم؛ إشفاقًا منه عليهم أن يقعوا فيما لا يجوز لهم، فيهلكوا من حيث لا يشعرون، والله أعلم.

مسألة: قال عمر - رضي الله عنه -: تفقّهوا قبل أن تُسَوَّدُّوا، يقول: تعلَّمُوا في الصغر قبل أن تكونوا منظورين فتستحيون من التعلم عند الكِبر، فإن [لم] تعلموا ذلك

(1) ث: ميثاق.

(2) زيادة في الأصل: "وفي خبر آخر: «تعلموا العلم من الصين أو فلسطين» ". ولم نجد هذا الحديث.

(3) لم نجده.

(4) أخرجه الشجري في ترتيب الأمالي بلفظ: "تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ، وَرَفْعُهُ ذَهَابُ أَهْلِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَحَدُكُمْ مَتَى يُحْتَاجُ إِلَيْهِ، أَوْ يُحْتَاجُ إِلَى مَا عِنْدَهُ"، رقم:296.