قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٢٢١

الاتفاق، ولم يجز للعوام ذلك، وأخرجنا أصحاب الفطرة عنها حذرا من خبث السباع أن تجيء لأثر الأكل إلى حيث شاؤوا من المواضع المباحة لذلك، ولو أجمعوا باعتقاد الإجماع ودانوا بذلك أو من جاء بعدهم لكان إجماعا باطلا، ويهلك من دان به، والذي معنا أن الإجماع لا ينعقد إجماعا بالوجه العدل يدان به إلا بعد انقراض أهله؛ لأنه متى عارضهم أحد منهم وممن وافقهم برأي صحيح يخالف ذلك الاتفاق جاز له وبطل الإجماع. وقوله /115 م/ أنه رجوع له بعد أن اجتمعوا عليه فلا يسمى اتفاقهم في حياتهم إجماعا، وإنما يسمي اتفاقا، ولا يعتقدونه هم أنه إجماع، وإنما يصير اتفاقهم بعد موتهم إجماعا، وإذا جاز لعالم أن يخالفهم برأي صحيح لم يكن قد وافقهم من قبل انقراضهم فيبطل اتفاقهم أن يكون من بعدهم على غيرهم حجة وإجماعا، فما الفرق بين هذا وبين من وافقهم أولا ثم رجع، فلو لم يكن له رجوع لكان اتفق حكمهم في الحادثة في ساعة وفي الساعة الثانية نظروا الأصح والأقرب إلى الحق بخلافه جميعا وهم بعد في مجلسهم الأول لم يكن لهم ولو اتفق حكمهم في لحظة عين فقد صح الاتفاق وحرم الخلاف عليهم له في اللحظة الأخرى، ولا نعلم أن أحدا ادعى هذا، وبعد افتراق الأمة وموت الصحابة لا ينعقد الإجماع إلا بإجماع علماء الفرقة المحقة، فلو كان الأربعة المذاهب هم الفرقة المحقة لم يمكن انعقاد إجماع منهم لكثرتهم وكثرة تفرقهم في البلدان القريبة من بعضها، والنائية عن بعضها بعض، فلا يدرون علماء أهل بلد بما مع علماء جميع البلدان؛ ولذلك قال بعضهم: لا إجماع إلا إجماع الصحابة، ولا يمكن انعقاد إجماع بعدهم أي من هذا الحال، والله أعلم.

مسألة: ومن كتاب لطائف المنن في أحكام السنن: قال الشيخ 115 س ناصر بن أبي نبهان الخروصي: إنه لَمَّا كان الإجماع الاجتماعي