قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 54

الجزء ٥٤ · صفحة ٣٢٠

واختلفوا في الربا ونحوه من البيوع الفاسدة؛ فقال من قال: إنه مضمون /375/ في يد المشتري، فإن تلف تلف من ماله، وما يستغل فهو له بالضمان. وقال من قال: هو ضامن له إن تلف، وله من الغلة بمقدار ما عنى وغرم، والباقي لربه. وقال من قال: لا عناء(1) له، وله ما غرم، وعليه الضمان إن تلف الأصل. وقال من قال: إنّ الربا في يده أمانة، لا ضمان عليه إن تلف، ولا غلة له في هذا القول على الإجماع؛ لأنه إنما تكون الغلة بالضمان، وإذا لم يكن عليه ضمان، فلا غلة له إلا أنه له العناء؛ لأنه لم يدخل بسبب(2) غصب، وإنما دخل بجهالة.

مسألة: وذكرت أنّ موقف بن أبي غيلان اشترى من أعرابي شاة بمدحه إياها، وقال له: إني كنت أحلب منها مكوكا، وقال: "تحلب منها مكوكا" فلما حلبها إذ هي لا تحلب ذلك، فخاصمه إلى علي بن موسى، فردها عليه، فقال له علي بن عزرة: فعسى قد كانت تحلب مكوكا، فقلت أنا لأبي الوليد: "ألا ترى أنه اشتراها إنما اشتراها بمدحه إياها، أفلا ترى على البائع البينة أنها كانت تحلب مكوكا ذلك عنده"، قال: فاردد على علي بن عزرة وعلي بن موسى فرجع.

قال غيره: أما إذا اشتراها على أنها تحلب مكوكا، فإن كان البائع صادقا فلا بأس بذلك، ولا بينة عليه، وإن كان كاذبا فذلك إليه، ولا يسعه /276/ ذلك، وعليه أن يعلم المشتري، والمشتري بالخيار إذا علم ذلك.

(1) ق: عناية.

(2) ق: سبب.

٢٢٬٠٠٤ / ٣٦٬٧٥٥ الأصل المصوَّر ٢ م.ب.