الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٣٢٧بيعا من ثمن الفضة شيء إلا هو نقدا يدا بيد، وإذا نقد أقل من ثمن الفضة، فإن البيع يفسد؛ لأنه قد بقي من ثمنها شيء نسيئة.
مسألة: قال أبو سعيد: إذا باع السيف، وفيه الحلية بنقد، فمعي أنه لو أنه /383/ باعه بدرهم، وعليه حلية بألف درهم وهو يسوى ألف درهم كان ذلك جائزا من طريق القول في الربا، وإن باعه بنسيئة ولو كان فيه قيراط فضة، وباعه بألف درهم وهو يسوى عشرة آلاف درهم كان البيع باطلا، وإن عجّل من الثمن بقدر الحيلة، فمعي أنه قيل: إنه جائز. وقيل: لا يجوز حتى يسمي النقد للحلية، ويخصه بذلك، ولو نقده ما يزيد على ثمن الحلية أو أكثر منها ما لم يوفه كله، ولو تأخر منه قيراط، فالبيع فاسد، إذا وقعت الصفقة على السيف، والحلية في السيف، وهذا القول معي أبين، والله أعلم.
ومن الكتاب: قلت: أرأيت إذا وجد بالسيف عيبا يرد النصل بعينه، أم يرد السيف كما هو بحليته، ويرد عليه البائع ما أخذ من الثمن، ويبطل عنه ما كان من نسيئة؟ قال أبو عبد الله: إذا لم يميز ثمن الفضة رده كله.
قلت: أرأيت المسقطة المفضضة والإناء المفضض؟ هما كما ذكرت بمنزلة السيف.
مسألة: وعن رجل باع سيفا بعشرة دراهم، ولا يعرف جوهره ولا ماءه، فإذا هو يسوى مائة درهم، وطلب أن ينقض فيه البيع، هل له ذلك؟ قال: لا أعلم في هذا له نقضا من طريق الجهالة؛ لأن هذا ظاهر جوهره لمن عرفه، وظاهر عيبه لمن عرفه، ولو وقف واقف على عيب /384/ في شيء من البيوع ولم يعرف أنه عيب، فلما اشتراه علم أنه عيب، فأراد رد البيع بذلك العيب الذي رآه وجهل ما يلزم فيه، لم يكن له عندي.