الجزء 54
الجزء ٥٤ · صفحة ٣٣٤العدول، ليس قيمة ذلك الشيء المعدوم، وذلك أنهم قالوا: إن السلف في الشيء الذي لا يبقى في أيدي الناس منتقض، وقالوا في الإجارة: لا تباع ولا تعطى قيمتها، ولا يعطى إلا ما اكترى به من الورق وغيره من الكيل والوزن، لا يجوز بيعها إلا بعد قبضها.
مسألة: وعن أبي الحواري: وعن رجل عليه لرجل عشرة مكائك، وطرحت إليه سداة بخمسة مكائك، أيجوز ذلك أن يرفعها لك أو حتى يقبض وتعطيه؟ فعلى ما وصفتم: فإذا كان السلف قد حلّ جاز القصاص بذلك؛ لأن الإجارات بالحبّ لا يجوز أن يؤخذ بها إلا حب، وكذلك السلف لا يؤخذ به إلا حب، إذا كان السلف /391/ بالحب، فإذا كان هكذا جاز القصاص في ذلك إذا حلّ السلف، وإن كان السلف لم يحل لم يجز القصاص في ذلك.
مسألة: وقال: إذا أقرض رجل رجلا دنانير لم يكن له أن يأخذ إلا دنانير، وإذا أقرضه دراهم كان له أن يأخذ دنانير بالصّرف.
مسألة: وعن المقاصصة القرض بالقرض، والسلف بالسلف، أما القرض بالقرض فجائز، وأما السلف بالسلف كذلك. قال أبو الحواري: وأما السلف بالقرض أو بالأجرة إذا كانت الأجرة حالّة فلا يجوز ذلك.
مسألة: وعن رجل عليه لرجل حق، فيقول له: "أقضني إيّاه حتى أبيعه لك"، قلت: هل يجوز بيعه إذا قضاه إياه، وإذا قضى له هذا الحق على أن يبيعه له؟ فلا يجوز البيع فيه ولا قضاؤه إن كان شيئا بشيء، ولا يجوز قضاؤه ولا بيعه.
مسألة: وسئل عمّن باع سلعة بحب إلى أجل، فلما حل الأجل، هل له أن يأخذ دراهم بقيمته؟ قال: لا يجوز ذلك عندي، وهو عندي مثل السلم.