الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٢بالقمر، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
فإن قال: كان هذا الوصف لا يليق به عندكم؛ فلم قلتم: زدنا في الحديث ما ليس فيه، فاتقوا الله وأنصفوا، أَوَلا ترون أن تأثير الشيء ودليله يكون في اللغة رؤية، بقول القائل ألا ترى إلى فلان وما يصنع، إن كان عنه غائبا إذا بلغه حسن صنعته، وعجيب تدبيره، ويقول: قرأت القرآن فرأيت فيه أعاجيب الأمم السالفة، ومثل هذا كثير، والله أعلم.
فصل: فإن قال قائل: ما تنكرون أن يكون الله - عز وجل - يزيد في أبصار أوليائه من القوة ما يدركونه بها في الآخرة؟ قيل: لا تخلو هذه الزيادة من أن تكون مخرجة للأبصار عن معناها فتكون حينئذ غير أبصار، فإذا خرجت الأبصار عن معناها بطل عنها أن تكون ترى وتبصر، أو تكون الزيادة غير مخرجة للأبصار عن معناها، فإذا كانت كذلك فالأبصار ولو قويت بكل قوة فهي مطبوعة لا تدرك إلاّ لونا من الألوان، وشخصا من الأشخاص، ألا ترون أنّ(1) الأسد إنمّا كان يرى ويبصر في ظلمة الليل ما لا يرى غيره من الحيوان لقوة بصره وشدة نظره؟ وكذلك لو زادت حرارتها لا تخرجها تلك الزيادة عن معنى ما هو فيه. وكذلك كل خلق طبعه الله على ما هو فيه لو زاد في معناه ما أن عسى أن يزيده لما أخرجته تلك الزيادة عن صفته التي هو بها، ولا نقلته عن طبعه الذي طبع عليه، والقول في سائر الحواس غير البصر كالقول في البصر.
وكذلك لو سأل عن الحاسة السادسة؟ قيل له: لا تخلو من أن تكون في معنى البصر أو في غير معناه على مثل ما أجبنا في مسألة البصر والزيادة فيها
(1) زيادة من ث.