الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٤الشيء إلا إدراكه في بعض أماكنه التي هو فيها دون بعض أماكنه التي هو فيها فمن كان هكذا فهو متجزئ متبعض، تعالى الله عما وصفوه علوا كبيرا.
مسألة: فإن قال: أوليس إنمّا أشركت اليهود بجحودهم نبينا - صلى الله عليه وسلم - وسؤالهم موسى - عليه السلام - أن يريهم ربهم جهرة؟ قيل له: نعم.
فإن قال: أليس كل من سأل مثلما سألت اليهود فقد أشرك؟ قلنا: نعم.
فإن قال وقد سأل موسى أن يرى ربه قلنا: إن موسى - عليه السلام - لم يسأل أن يرى ربه عيانا مثلما سألت اليهود وإنما قال: ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف:143]، فقال هذا على وجه الاعتذار إلى قومه ليريهم الله آية من آياته فييأسوا من رؤيته - عز وجل -.
هكذا روى جابر بن زيد عن عبد الله بن عباس /146/ وهو ترجمان القرآن، والناس عليه عمال، قال الله تعالى: ﴿لَن تَرَانِي﴾ [الأعراف:143]، قال الحسن: ولا ينبغي لبشر أن يراني ﴿وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾؛ فهذا على قطع الرجاء، فكما أنّ الجبل لا يستقر فكذلك لا تراني، نظيره ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف:40]؛ أي: ثقبة الإبرة، والله أعلم.
قال الله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ﴾ أي: تجلى ببعض آياته؛ فلم يحتملها الجبل فصار دكا، فلما أفاق قال: ﴿سُبْحَانَكَ تُبْتُ﴾ [الأعراف:143]؛ عن ابن عباس: من مسألتي إياك أن أنظر إليك، وأنا أول المؤمنين المصدقين بأنك لا يراك أحد، وقال مجاهد مثل ذلك.