قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٠٥

فإن قال قائل: فإن كان موسى عندكم غير(1) مخطئ، فمم تاب، ومم أخذته الصاعقة؟ قيل له: إنّ أهل التفسير قالوا: إن ذلك لتقدمه بين يدي الله تعالى للمسألة قبل أن يؤمر بذلك، فإن زعموا أن الصاعقة والتوبة إنمّا كانت لطلبه الرؤية، قيل لهم: إنّ الصّاعقة لا تصيب أحدا إلا على أمر لا يجوز ولا يحل، فكذلك التوبة لا تكون من صاحبها إلا على أمر غير جائز فهذا داخل عليكم أجمع.

اعلموا أنه ليس عند أصحاب الرؤية من المشبهة في كتاب الله - عز وجل - آية هي أوثق في أنفسهم من هذه الآية المتقدمة التي يذكر فيها مسألة موسى ربه - عز وجل -، والآية التي فيها النظر، وأمّا الآية التي يذكر فيها الزيادة فإنما تعسّفوا في تأويلها تعسفا كما قدمنا قبل هذا، وتعكس عليهم المسألة فيقال لهم: إن كان موسى - عليه السلام - إنما سأل الرؤية عندكم على حقيقة الرؤية، فكيف حتى لم يشرك موسى - عليه السلام - حاشاه من ذلك ما أشركت اليهود بسؤالها مثل الذي سأل، فكيف أن يرخص لموسى - عليه السلام - في أمر شدّد فيه على غيره، وقد قال الله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ﴾ [النساء:153] قال أهل التفسير بشركهم. وفي هذا أوضح الدلالة على أن الذي سأل موسى - عليه السلام - ليس هو من المعنى الذي سألت اليهود في شيء فينبغي على قياد قول المشبهة وأصحاب الرؤية أن يكون موسى - عليه السلام - مشركا مستحقا أن تأخذه الصاعقة بظلمه، فحاشا لرسول الله وصفيّه وكليمه من مقالات أهل الخطأ.

(1) زيادة من ث.

٢٬٢٠٥ / ٣٦٬٧٥٥