الجزء 55
الجزء ٥٥ · صفحة ١٤قيل له: فإن باعه ولم يدّعه، ولم يغير صاحب المال ولم ينكر وهو حاضر؛ إنّ البيع لا يثبت.
قلت: فلأيّ علة ثبت بيع المدعي للمال بحضرة صاحب، (لعله أراد: صاحبه)، وهو لا ينكر ذلك، ولم يثبت بيع البائع بغير ادعاء منه للمال؟ قال: معي أن الدعوى لنفسه لا تكون إلا بسبب يثبت بغير دعواه، وهو اليد التي تكون للمدعي في المال، فإذا ادّعاه؛ ثبت فيما قيل، ودعواه بأنه له مع بيعه لغيره؛ حكم للغير عليه وهو حاضر لا يغير ولا ينكر، وترك النكير إذا لم يكن المدعي في الدعوى لنفسه.
مسألة: وإذا (خ: ولو) كان مال رجل في يده، فادعاه آخر أنه له وباعه بمحضر من صاحب المال فلم يغيره ولم ينكره؛ فقد وجب البيع وثبت لمن اشتراه، والله أعلم، وأما إذا باعه ولم يدعه أنه له، وعلم صاحبه بالبيع فلم يغير ذلك؛ فإن ذلك لا يجوز، وهو بيع باطل.
مسألة: وقال أبو سعيد: في رجل باع مالا لرجل أصلا أو غيره، وربه حاضر لا يغير ولا ينكر؛ فقد قال بعض: يثبت البيع. وقال من قال: لا يثبت.
قلت له: فعلى قول 6 س من يثبته، لمن يكون الثمن، للبائع أو لرب المال دون البائع؟ قال: أقول: إنه لرب المال معي فيما قيل، وليس للمشتري تخيير في دفع الثمن، إلا إلى رب المال دون البائع، ولا يبعد عندي أن يكون للمشتري التخيير في دفع الثمن إلى البائع أو إلى رب المال.
قلت له: فإن ادعاه أنه له وباعه، والآخر لا يغير ولا ينكر؟ قال: معي أنه إذا لم يكن المال في يد المدعي له؛ فمعي أنه يلحقه معاني الاختلاف في دفع الثمن، وفي ثبوت البيع عندي.