قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 55

الجزء ٥٥ · صفحة ١٩

قلت له: فإن رجع المشتري وأتمه ربه؟ قال: قد قيل فيه إنه إن رجع من قبل أن يتمه؛ فالبيع باطل، وإن رجع من بعد أن أتمه؛ فهو ثابت، والرجوع ليس بشيء، ولو قيل فيه بأنه مما يحتاج إلى التراضي منهما وإلا بطل لم أبعده؛ لأنه قد بني على أصل فاسد.

قلت له: فإن رجع البائع، والمشتري متمسك به حتى أتمه ربه؟ قال: قد قيل في رجوع البائع أنّه ليس بشيء، والبيع تام فيما بينهما.

قلت له: فإن كان ربه يتيما، ولما بلغ في عقله، لم يغير البيع من بعد أن علمه؟ قال: قد قيل فيه بثبوته عليه. وقيل: إنه لا يثبت حتى يدعى عليه في علمه من بعد البلوغ، فلا ينكره من غير ما عذر يصح له في تركه، وعسى أن يجوز فيه أن لا يصح ثبوته عليه بالدعوى، إن لم يكن في يدي من يدعيه.

قلت له: فإن صح له من بعده في تركه الإنكار أنه إنما كان لشيء من الأعذار؟ قال: فإذا صح له في تركه؛ لم يجز في البيع، إلا أنه لا يجوز على حال فيما أعلمه في ذلك.

مسألة: ومنه: 9 س وفيمن باع ماله أو رهنه، فضمه إلى مال غيره في صفقة واحدة لا عن رأيه، ولا لما أباحه له؛ جاز على قول أن يصح في ماله بما يكون له في نظر العدول من قيمة في حاله، ويبقى الآخر متوقفا على الرضى من ربه، فإن أتمه صح، وإلا فلا جواز له. وفي قول آخر: لا يصح في شيء منهما، وإن رضي به صاحبه فأجازه؛ فلابد فيه لثبوته من تجديده إما به أو بغيره عن أمره؛ لأنه قد بني في عقدة على أصل فاسد لا قرار له، فكان الباطل في رأي من قاله أولى بما دخل عليه، إلا أن ما قبله أظهر، وعلى قياده فإن أتمه؛ صح فجاز

٢٢٬٠٤٩ / ٣٦٬٧٥٥