قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٠٦

فصل: والرؤية تخرج على معنى العلامة ورؤية الدلالة، وقد يقول الرجل لصاحبه: أرني على ما قلت برهانا، قال الله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ [الفرقان:45]، وقال: ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾ [الفيل:1]، يريد: ألم تعلم.

قال الكميت بن زيد:

رأيت الله إذ سمى نزارا … وأسكنهم بمكة قاطنينا

وكثيرا ما يستعمل الناس فيما بينهم عبارة الرؤية على العلم، كقولهم: "رأيت لفلان فهما وعلما وأدبا"، فأما الجهرة فلا تذكر إلاّ عند الملاقاة بالأبصار، فمن زعم أنّ الله يرى يوم القيامة بالأبصار فهو كافر، ومن قال: يرى في الدنيا فهو مشرك، فيما ذكر في كتب شيوخ أهل المغرب.

فصل: فإن قال قائل: إنّ الأمر كما ذكرتم أنّ الله لا يدرك جهرة وإنما يرى رؤية؛ لأنّ الإدراك من شأنه الاتصال، والرؤية ليس من شأنها الاتصال بالمرئي، قلنا: صدقتم وكذلك يسمع بالآذان ويشم بالأنوف، لأن السمع والشم ليس من شأنهما الاتصال، فعجبا منكم معشر الحشوية دون إخوانكم من المشبهة. زعمتم في بدء أمركم أن معبودكم لا يوصف بصفات الأجسام، ولا يسمى بأسماء الأجسام، كما تسموه إخوانكم من أهل التجسيم والتعطيل، فنقضتم أصلكم بعد ذلك، فزعمتم أن معبودكم تعالى على العرش بذاته، وأنه يرى بالأبصار جهرة، وَيْحَكُم، أوليس الحلول من صفات الأجسام، ورؤية البصر لا تقع إلاّ على الألوان القائمة، والأشباح الماثلة؟ لعمري لو قلتم: يسمع بالآذان، ولا يرى بالأبصار، لكان أقيس على أصلكم الذي بنيتم عليه مذهبكم، كما قلتم في القرآن: /147/ إنّه كلام الله، والله قديم أزلي وهو مع ما وصفتموه

٢٬٢٠٦ / ٣٦٬٧٥٥