الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٧يسمع بالآذان لقوله: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة:6] ولكن لما ضويقتم بالدلائل العقلية، والاحتجاجات الضرورية، نصبتم له هايولا هو خيال، وهي العبارة فلو حوججتم به من صفات الخلق الموجودة في القرآن من الاتصال والانفصال، والتشابه والتماثل، وغيرها من صفات الخلق، فلم صدفتم؟ غير أن ذلك يتوجه إلى العبارة.
فلو قلتم في معبودكم: إنّه يسمع بالآذان؛ إذ كان المسموع لا تقع عليه الأبصار، ولا يوصف بلون من الألوان، ولا بشيء من الأجسام؛ لأنه عرض من الأعراض لكان أشبه بمذهبكم، ولكن عكستم القضية فعمدتم إلى من هو ليس بلون ولا بجسم، ولا يوصف بشيء من معاني الخلق، فقلتم: يرى بالأبصار جهرة، وأنّه على العرش دونما سواه من الأمكنة جرأة منكم وسوء نظر لعاقبة أمركم، فلكم الويل ممّا تصفون وإلى ما إليه تأولون.
واعلموا معشر المسلمين أن القوم ليسوا على شيء وإنما بنيت أصولهم على التشبيه للذات، والتعطيل للصفات، فلا يغرنكم تأليفهم [في الكلام](1) بالإكثار، وكثرة ما صنفوه من الأسفار؛ فقد صنفت الفلاسفة وسائر الملحدة أكثر من ذلك وأطول، والله المستعان، وبه الحول(2) والتوفيق.
فصل: ويقال لهم: أخبرونا لأية علّة صار معبودكم يرى في دار المعاد، ولا يرى في الدنيا أللذات ذلك أم للخبر؟ فإن قلتم: للذات، فالذات لا تتغير، فإن قلتم: للخبر، فما ذلك الخبر، [فإن قلتم: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾ [القيامة:22]، قلنا: