الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٨هذا الخبر عندكم للرؤية في المعاد، فأين الخبر](1) الذي لا يرى به في الدنيا؟ فلستم تجدونه إلاّ أن تقولوا قوله: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام:103] الآية، فإذا قالوا ذلك.
قيل لهم: هذا الخبر خبر عن الذات أو خبر عن وقت دون وقت؟ فإن قالوا: خبر عن الذات.
قلنا لهم: قد قلتم: إنّ الذات لا تتغير، إذ كان في ذلك تغير صفة القدم إلى صفة المحدث.
وإن قلتم: عن وقت دون وقت، فيلزمكم أن تقولوا بمثل ذلك في جميع ما أخبر الله به عن نفسه في القرآن من قوله: ﴿لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ﴾ [البقرة:255] ﴿وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا﴾ [البقرة:255]، ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ [سبأ:3]، فتكون هذه الأخبار من كتاب الله وما شاكلها في صفة الله تعالى إنمّا هي لوقت دون وقت.
فإن قالوا: قد استثنى في قوله: لا تدركه الأبصار بقوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:22،23] الآية؟ قلنا: وكذلك على قولكم استثنى في قوله: ﴿لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ﴾ [الأعراف:187]؛ أي: لا يعلمها إلاّ هو ﴿لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾، في جميع ما أخبر به عن نفسه أنّه يعلمه، وبقوله: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَّأَسْمَعَهُمْ﴾ [الأنفال:23]، وبقوله: ﴿حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ﴾ [محمد:31]، في أمثالها فيكون على هذا الوجه لا يعلم شيئا ممّا يكون حتى يكون.
(1) زيادة من ث.