قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 55

الجزء ٥٥ · صفحة ٤٤

خالفه لهواه؛ صار آثما، والذي أوجبه له، فاختاره في بيع ما له فيه أن لا يعد، والشريك به إن (خ: ما) أمكنه فاتّفق له، إلا أن يرضاه في موضع جوازه منه وثبوته عليه، وإلا فالثقة إن وجده، فإن عزّ عليه؛ فذو الأمانة بعده، وإلا فلا يبيعه من خائن ولا مجهول عنده، ولكنه يرجع إلى الحاكم أو إلى من يكون لعدمه من الجماعة بدلا منه، فإن أوصله إلى حقه فأخرجه له ثمنا أو جزء من أصله، وإلا باعه لمن شاءه على ما به حال الضرورة إلى بيعه 23 س خصوصا إن لم يقدر على عزله، وما عداه من شيء في تنوعه لا يكون في إخراجه من يده لغيره، إلا من تطوعه فأحق ما أن يدع عن نفسه من لا يوثق به على مال الغير؛ لخفاء أمانته، أو لظهور خائنته(1)؛ إذ لا ضرر عليه في ترك ما أراد به أن يتطوع.

وفي قول الشيخ أبي الحواري ? لما سئل عن النخلة تكون بين رجل وامرأة غائبة، فسلم الذي له فيها إلى من لا يثق به، ويتهمه أن يأتي على الجملة؛ بلغنا عن محمد بن محبوب أنه لم يجزه، وأنا آخذ بهذا، فجائز لأن يخرج فيما يأكله في هذا المعنى فيماثله، فأما أن يترك ما قد بلي به من اللوازم في الحقوق؛ لعدم وجوده لمن يكون له في شرائه بمنزلة الحجة في دين أو رأي، وعسره عن التخلص منها بما سواه، فلا أدريه من عذره في شيء من المظالم، ولا فيما أخذ به من الديون بعد حضوره، إلا ما وسع له على الرضى من أهله في تأخيره، ولا أرى ما يدفعه عما يجوز له أن يعجله لخلاصه في حياته، وإن جاز له أن يؤجّله إلى مماته، ولا ما يمنعه من جوازه حالة ضره، وربما دعاه إلى بيعه على من جهله أو علمه بما هو به وعليه من شره بما قد نزل به في حاله من حق له، أو لمن

(1) ث: خيانته.

٢٢٬٠٧٤ / ٣٦٬٧٥٥