الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤٠٩فإن قالوا: إن في هذا وصفا له بالجهل واستحداث العلم، وذلك من صفات المحدث المخلوق، تعالى الله عن ذلك؟ قلنا: وكذلك الوصف له أنّه يرى بالأبصار ويدرك بالعيون وصف له بأنه لون من الألوان المركبة في الأجسام المحدثة في مكان دون مكان، وذلك من صفات المحدث المخلوق، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
فصل: وأما ما احتجوا به في قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين:15]، وبقوله: ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الشورى:51] الآية؛ فقد ذكرنا تفسير هذا فيما مضى من كتابنا قبل هذا، وقوله: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾؛ فقد روي عن علي وابن عباس في ذلك: لم يزل يحجبهم عن رحمته وثوابه ولم ينظر إليهم برحمته، وروي عن مجاهد مثله.
وروي عن علي بن أبي طالب أنّه مر بقصاب وهو يقول: لا والذي احتجب بسبع سماوات لا أزيدك، قال: فعلاه بالدرة، فقال: يا لحام، إن الله لم يحتجب عن خلقه، ولكنّ [ـه](1) حجب خلقه عنه، قال: أفأكفر يميني؟ قال: لا، إنما حلفت بغير الله. /148/
والحجاب في لغة العرب المنع، ومنه الحجب في الميراث، ومنه قوله تعالى: ﴿قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ﴾ [فصلت:5] إلى قوله: ﴿وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ [فصلت:5] الآية.
(1) زيادة من ث.