الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤١٠والحجب في لغة العرب قد يقع على معروف السلطان وخيره، وقد يراه ويحجبه عن خيره، بل يأمر بضرب رقبته، وقد لا يراه ويناله خيره، ومعنى حجاب الرؤية لقوله تعالى: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام:103] الآية.
فصل: فإن قال قائل: قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ [الأعراف:143] يدلّ على أنه كان محتجبا فتجلى للجبل، قيل له: إن التجلي في اللغة على وجهين:
أحدهما: ظهور الشيء حتى يدرك بالحواس جهرة، وذلك منفي عن الله بما قدمنا قبل هذا.
والثاني: وضوح الشيء بآياته ودلائله الدالة عليه كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾؛ أي: بآياته، فلم يحتملها الجبل فصار دكا، فلو كان الأمر على ما توهّمته المشبهة لكان الذي عليه الحجاب الذي كان بينه وبين الجبل في زعمهم، فنزل به ما نزل بالجبل حتى صار دكا فلما صح ما ذكرنا أن الحجاب لما نزل بهم ما نزل بالجبل ثبت أن التجلي ليس هو(1) على ما توهموا، وإنما صار الجبل دكا بما أظهر له من آياته، والله أعلم بما أظهر له من ذلك، فلو كان التجلي على ما يعقل لكان قبل ذلك مستترا غائبا عن خلقه تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
وقد قال الله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ﴾ [الأعراف:7]، وقال: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [الحديد:3] الآية. انقضى ما نقلناه من تفسير قصيدة الشيخ فتح بن نوح المغربي ?.
(1) زيادة من ث.