الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٢٢الصادر عن قياس واجتهاد لا يكون على مخالفة أحكام التنزيل والسنة كان مرجع الأمر فيه إليهما، فهما أصلاه، وهذه الثلاثة الأصول هي الأصول في علم الشريعة، ثم القياسُ في الآراء فيما يجوز فيه الرأي هو الأصل الرابع، ثم الاستدلال مع عدم الدلالات الشرعية كما سيأتي. وإذا صحت الأصول وصح القياس خرجت الآراء صحيحة، وإذا كان في الأصول خطأ خرج القياس على مثاله.
بيان: ولا يصح الإجماع إلا باجتماع العلماء المحقين في الأصول.
بيان: فأما الكتاب فإنه محفوظ عن التغيير والتبديل، وأحكامه فيه محفوظة، والحق فيها واضح مبين، إلا من أراد أن يضل في التأويل فهو من نفسه، ومن يضلل الله فلا إلى هدايته من سبيل.
بيان: وأما الأحاديثُ فقد كثر فيها النقول على النبي - صلى الله عليه وسلم - بالْمين(1)، ولما افترقت الأمةُ على ثلاثٍ وسبعين فرقةً صارت كُلُّ فرقةٍ تَروي عنه - صلى الله عليه وسلم - ما يُوافقُ مَذهبَهَا، وأخذوا ذلك من قوله - صلى الله عليه وسلم -: «ما روي عني من حق فهو مني، قلته أو لم أقله، وما روي عني باطلا فإني لم أقله»(2) فجعل في نفسه أنه يجوز له أن يروي ما يظنه أنه حق عنه - صلى الله عليه وسلم - ولو لم يروه النبي بنفسه، أخذا بقوله ذلك/ 116 م/ فروي عنه ما كان صحيحا أنه عنه وما صوره أنه حق فأصاب فكذلك، وكذلك ما صوره في نفسه أنه حق وهو باطل لا يجوز الاختلاف في باطله، وما يجوز فيه الاختلاف كذلك من غير تمييز؛ فاختلط الحق بالباطل في الأحاديث، فصارت لابد من النظر إليها، وهي أصل من أصول الدين لم يصح الاكتفاء عنها