الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤١١فصل: ومن سيرة الشيخ العالم ناصر بن أبي نبهان الخروصي إلى من سأله مترجما عن لسان النصارى: وأمّا المسألة الخامسة بأي شيء خالفناهم وخالفونا فيه، فاعلم أنّ الله تعالى قال: ﴿كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران:110]، ثم قال: ﴿وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ﴾ [آل عمران:104] الآية، يشير إلى الافتراق وأنه تبقى أمة منكم، و"من" تستعمل للتبعيض، ومحلها هنا كذلك، وشاهد ذلك قول النبي وعلى صحته أجمعت الأمة وقد صح بعده بالفعل: «ستفترق أمتي على ثلاث وسبعين فرقة كلها هالكة إلا واحدة ناجية»(1).
ولا نعلم أن في مذهب أحد من الفرق إنكار هذه الرواية، وشاهد العقل يدل على صحتها، لأن الأمة قد افترقت كذلك، وصارت كل فرقة تدعي أنها هي المحقة، وتحتج على صحّة مذهبها بتأويل آيات من القرآن، وروايات من النبي لإقامة الحجة والدليل والبرهان، وما تخالفنا فيه وخالفناهم يستدعي بذكره وشرحه وإيضاحه إلى مجلدات كثيرة، ولكن أنت ذكرت أن أبين لك بعض ما تخالفنا فيه نحن والسنية لا غير من الفرق، بإيجاز من القول، وأن لا أورد كثيرا من وجوه المخالفات خوف الإطالة، فهاك بعضا من ذلك.
بيان: ومن أعظم ما خالفناهم فيه، وبيان ذلك في كتبهم أنهم دانوا في اعتقادهم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ذات ربه بنظر العين في الدنيا، وأنّه أسرى به إليه حتى صار قريبا منه، وإن تلك كرامة خصّ بها في الدنيا، وأمّا في يوم القيامة
(1) أخرجه الربيع بلفظ قريب، باب في الأمة أمة محمد صلى الله عليه وسلم، رقم: 41. وأخرجه ابن الوضاح في البدع بمعناه، باب تغيير البدع، رقم: 250.