الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤١٢فكلهم ينظرون ذات الله تعالى وكذلك في الجنة، وأنه ينزل أو يتجلى لهم في كل جمعة تدور في الجنة، فيذهب جميع من في الجنة إلى النظر إليه، ولا أدري أنهم أرادوا في موضع معين منها أو كل يراه وهو في موضعه، كالشمس للناس في الأرض وهي في السماء.
وليت شعري؛ وهل معهم أنهّم يرون جمالا وحسنا أحسن من الزوجة التي لهم في الجنة أم ذلك الحسن أحسن؟ وهل يبقى المرء متشوقا إلى أن تأتي الجمعة الأخرى أم إذا اشتغل بالنظر إلى زوجته أنسته تصور ذلك الحسن في نفسه، أم يبقى تصوره دائما لله أكبر؟ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
وهذا /149/ عندنا من أعظم الكفر بالله الرحمن، وعلى النبي من أعظم البهتان، ولو قال كذلك نبيء من الأنبياء لشهدنا أنّه قد كفر بالله المنان، وصار ملعونا من إخوان الشيطان، ولكن حاشا أنبياء الله أن يضلوا، وقد قال تعالى: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ [الأنعام:124]، ونحن نشهد أن الله هو شيء وحق، وأن ذاته لا ترى ولا يراها مخلوق، إذ ليس هو شيء مما يرى ولا يمكن تكوين شيء يراه كما لا يمكن تكوين شيء يكون كمثله،(1) إنما يرى بالمعرفة من صفاته وأفعاله في مخلوقاته، وقد ضلوا ضلالا بعيدا، وتأوّلوا في ذلك قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾ [القيامة:22] بالضاد ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:23] بالظاء، وقد علموا وأقروا أن في القرآن وجود الضمير والحذف والتقدير، ولم يؤوّلوه بكذلك، والتأويل الصحيح في ذلك معنى أن معنى ﴿نَّاضِرَةٌ﴾؛ أي: مستبهجة فرحة مسرورة، لأجل أنها إلى رحمة ربها ناظرة، لقوله: {وَجَاءَ رَبُّكَ
(1) في ث زيادة: يحتمله.