الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤١٣وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} [الفجر:22]، والله تعالى لا يوصف بالمجيء، ومعناه: وجاء أمر ربك، والملائكة هم صفوف حول الإنس والجن والشياطين.
وقال تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ [الفرقان:45]، [والمعنى: ألم تر إلى تدبير وإلى قدر ربك، كيف مد الظل](1)، واحتجوا بقول موسى: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ [الأعراف:143].
فقالوا: أنتم أعلم من موسى نبيّ الله وقد سأله، ولكن استعجل الرؤية في الدنيا، والآية تدل على أنه لا يراه في الدنيا ولا في الآخرة؛ لأنه قال: ﴿فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي﴾ وسوف تستعمل للمستقبل، والمستقبل ما يكون بعد وقوع الأمر وما يكون في الآخرة، ولم يخصص الله سبحانه النظر إليه في الدنيا دون الآخرة، فأي دليل يدل على تخصيصه في الدنيا، فإن كان لأجل سؤاله في الدنيا وقع ذلك في الدنيا.
قلنا: لم يأت ما يدل على وجوده في الآخرة فلم يكن فيها دليل، لأن معنى سوف هو مطلق لم يجد له نهاية، فلا يكون نفس السؤال دليلا على وجوده في الآخرة، لأن موسى لو كان معه علم أنّه في الآخرة يراه، ولم يعلم من نفسه أنّه يراه في الدنيا أم لا، وسأله لأجل ذلك، كيف يجوز لموسى أن يسأل ربه أن يراه في الدنيا ولا يجوز لقومه حيث قالوا: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ﴾ [النساء:153]، وهو مثلهم لا يعلم أنّ له حظا في الدنيا من الرؤية أم
(1) زيادة من ث.