الجزء 55
الجزء ٥٥ · صفحة ١١٥قلت له: فعلى قول من يقول: إن المسلمين على شروطهم، هل تثبت الشروط(1) المجهولة إذا لم تكن فاسدة؟ قال: لا أعلم ذلك في قول أصحابنا، وإنما ذلك في الشروط المعروفة؛ بعض يقول: إنها منتقضة، وأنه لا يجوز البيع إذا كان فيه الشرط. وبعض يقول: إن المسلمين على شروطهم 59 س على معنى قوله.
مسألة: وسألته عن رجل عرض على آخر شيئا يبيعه له، فقال المشتري للبائع: "ليس معي دراهم"، فقال له البائع: "أنا آخذ منك حبا أو تمرا أو غيره من العروض"، فلما قال له كذلك اشترى منه، هل يكون هذا منتقضا؟ قال: معي أنه إذا كان شرطهما على هذا؛ فمعي أن بعضا يقول: إن تتامما؛ تم البيع، وإن تناقضا؛ انتقض البيع. وبعض يقول: إنّه منتقض؛ لثبوت الشرط في البيع. قال: وإن كان إنما هما عرضا في ذلك لبعضهما بعض، ولم يكن هنالك شرط؛ فلا يقوم معنا التعريض مقام الشرط.
قلت له: فمن أي أحدهما كان الشرط في هذا، من البايع أن يأخذ الحب والتمر والعروض، أو من المشتري أن يعطيه كذلك فهو سواء؟ قال: هكذا عندي أنهما سواء.
مسألة عن أبي الحواري: في رجل باع لرجل مالا، ثم أشهد أني قد بايعت فلانا مالي بمائة درهم، وقد استوفيت منه الثمن ولم يكن المشتري دفع إليه الثمن، فلما طلب البائع الثمن، قال المشتري: "ليس لك عليّ شيء، وقد أشهدت أنك قد استوفيت مني الثمن"؟ فعلى ما وصفت: فإذا كان مع المشتري بينة أن البائع
(1) زيادة من ث.