الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤١٥قَالَ أَوَ لَمْ تُؤْمِن قَالَ بَلَى وَلَكِن لِّيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [البقرة:260]، وإن كان معنى هذا غير ذاك، ولكن كذلك لله آيات ينظرها إبراهيم ما تدل على قدرة الله تعالى في إحياء الموتى.
وبالجملة فإنهم تأولوا هذه الآيات في رؤية ذات الله بأعينهم، وتعلقوا في ذلك بروايات عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى رسخ في عقولهم ثبوته ودانوا به، ومن كان هذا أمره فهل هو من أهل الأمانة على نقل دين الله عن النبيء - صلى الله عليه وسلم - وعن الصحابة؟ وهل يكونون حجة على فرقة من المسلمين؟ وهل يكون قولهم حجة وهم في أشد كفر بهذا وأعظم بهتان على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: رأى ذات ربه بعينه في الدنيا؟ وأنه قال «سترون ذات ربكم في الآخرة بأعينكم، كما ترون القمر ليلة البدر»(1)، فلا والله وإن كثّروا من الدعاء والعبادة والزهد والتضرع والابتهال، وكثرة النصب في بذل النفس لله تعالى، فليس ذلك بنافع لهم، ولا يكونون بذلك حجة مع كفرهم بالله تعالى بذلك، ومع مخالفتهم لشيء من أحكامه التي ألزمهم أداءها، فلم يؤدوها بغير عذر أو أدوها على خلافه بغير عذر، مع أن المؤدي خلاف ما عليه ليس بمؤد ما عليه، وهكذا جميع الفرق، ولو كان المجتهد ينفعه اجتهاده في أمر يظنه أنه هو دين الله تعالى الذي رضي به إذا عبد به، لنفع المجوسي المنقطع بدينه في عبادة الله جل وعلا خوفا من سخطه عليه، ولصار الناس أمة واحدة، ولصار حكم فرق الإسلام فرقة واحدة، وما التوفيق إلا بالله تعالى.
مسألة عن الشيخ أحمد بن مداد حفظه الله، وفهم ما سألت عنه عن رجل
(1) تقدم عزوه بلفظ: «سترون ربكم يوم القيامة كما ترون القمر ليلة البدر لا تضاهون في رؤيته».