الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤١٦من أهل مذهب الشافعي، يزعم أن الله يرى يوم القيامة، وأنه يظهر للخلق يوم القيامة، وأن الخلق تراه يوم القيامة، وأن من زعمه يقول: إنّ الخلق إذا اجتمعت يوم القيامة بين يدي الخالق؛ فيظهر لهم بعد ما اختاروا أين يستقبلون، قال لهم: من كان منكم عابدا شيئا فيصير معه، فتصير عبدة القمر إلى القمر، وعبدة الشمس إلى الشمس، وعبدة النيران إلى النيران، وعبدة الحجارة إلى الحجارة، فيبقى المؤمنون لعلة فيقولون: نحن عرفناك فعبدناك، فيقول لهم: «أعوضكم جنتي»، يحتجون بالرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «المرء يحشر مع من أحب ولو أحب حجرا حشر معه»(1)، وإن هذا الرجل ينازع من خالفه، فما الرد عليه في قوله هذا؟ وما الحجة عليه في نقض قوله وزعمه هذا؟
الجواب: أما قوله: إن الله يرى بالأبصار يوم القيامة فهذا قول لا يجوز على الله سبحانه، [وهو كفر وضلال من قائله، لأن الله سبحانه](2) وتعالى نفى عن نفسه الرؤية بآية محكمة غير متشابهة ولا متصرفة في المعاني، وهو قوله - عز وجل -: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الأنعام:103]، فنفى عن نفسه درك الأبصار، وامتدح أن الأبصار لا تدركه، كما امتدح أن لا تأخذه سنة ولا نوم، وامتدح بذلك كما امتدح أنه لا يظلم الناس شيئا وأنه يطعِم ولا يطعَم وامتدح أنه لا يزول في الدنيا ولا في الآخرة، ولما وقع الإجماع منا ومن
(1) أخرجه بلفظ: «المرء مع من أحب» كل من: البخاري، كتاب الأدب، رقم: 6168؛ ومسلم، كتاب البر والصلة والأدب، رقم: 2640؛ وأبي داود، كتاب الأدب، رقم: 5127.
وأما الشطر الثاني فقد أخرجه المجلسي في بحار الأنوار بلفظ: «يا علي لو أن رجلا أحب في الله حجرا لحشره الله معه»، 36/ 335.
(2) زيادة من ث.