قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤١٧

مخالفينا على أنّه لا يطعَم، ولا تأخذه سنة ولا نوم، ولا يظلم الناس شيئا، فكذلك لا تدركه الأبصار في الدنيا ولا في الآخرة، كما أنّه لا يظلم في الدنيا ولا في الآخرة.

والإجماع منا ومن مخالفينا أن الله لا يرى في الدنيا، فهو لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة بالأبصار، والمختلف فيه يرد إلى المتفق عليه، أن الله لا يرى في الدنيا ولا تدركه الأبصار، فكذلك في الآخرة، ولو جاز أن يرى في الآخرة لجاز أن تأخذه السنة والنوم في الآخرة، /151/ ويطعم في الآخرة؛ فلما كان هذا مدائح الله وصفاته كان ذلك من صفاته، لا تدركه الأبصار، فهي لا تدركه ولا تراه في الدنيا ولا في الآخرة.

فإن قال من جوّز الرؤية من مخالفينا فقال: يرى ولا يدرك؟ قيل له: لا يجب ما قلت، وذلك إنا وجدنا الرؤية بالبصر هي الإدراك بالبصر، فلو كان مرئيا كان مدركا.

فإن قال: لم قلت له ما قلت: إنا ندرك بأبصارنا مدركا؟ قيل له: إنا ندرك بأبصارنا ما نراه بأبصارنا، كما نعلم بقلوبنا ما نعرفه بقلوبنا، فلو كانت الرؤية بالبصر غير الإدراك بالبصر لكان العلم بالقلب غير المعرفة بالقلب، فلما كان قول من قال: علمت بقلبي ما لم أعرفه بقلبي محالا كان قول من قال: رأيت ببصري ما لم أدركه ببصري محالا.

فإن قال: المدرك إحاطة؟ [قيل له: وكذلك البصر إحاطة، الرؤية إحاطة](1) بالمرئي.

(1) زيادة من ث.

٢٬٢١٧ / ٣٦٬٧٥٥