الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤١٨فإن قال: قد نرى السماء ولا ندركها؟ قيل له: وإن لم ندرك السماء كلها فقد أدركنا ما رأينا منها.
وأما حجة مخالفينا في رؤية الباري لقول النبيء - صلى الله عليه وسلم -: «المرء يحشر مع من أحب ومن أحب حجرا حشر معه»(1)؛ فليس في هذه الرواية حجة ولا دلالة على رؤية الباري، وتفسير هذه الرواية: «المرء يحشر مع من أحب»، إن أحب فاسقا أو يهوديا أو نصرانيا وصوبه في دينه ذلك وتولّاه على دينه ذلك فهو مثله يوم القيامة ويحشر معه ويدخل النار معه؛ لأنه قد صار بولايته للفاسق فاسقا مثله(2)، وبولايته لليهودي والنصراني يهوديا ونصرانيا مثله، إذا مات على ولايتهما وتصويبهما لدينهما الباطل، والحجة على ذلك قول الله سبحانه: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ﴾ [آل عمران:181]، وذلك هم اليهود الذين ذكروا للنبيء محمد - صلى الله عليه وسلم - وهم لم يقتلوا الأنبياء، بل قتل الأنبياء آباؤهم ثم أولادهم من بعدهم صوبوهم على قتل الأنبياء وتولوهم على ذلك فسماهم الله قتلة الأنبياء، لأجل تصويبهم وولايتهم لآبائهم الذين قتلوا الأنبياء، وأما من أحب فاسقا أو يهوديا أو نصرانيا لأجل منفعته له في الدنيا، ولم يتوله ولم يصوب دينه، فلا يحشر معه إذا مات على الإيمان والطاعة، والله أعلم.
مسألة عن الشيخ الفقيه العالم أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي - رضي الله عنه -: في قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:22،23].