الجزء 55
الجزء ٥٥ · صفحة ١٤١بعضا أجازه. وقيل فيه: إنه(1) منتقض؛ لما به من الجهالة إلا أن يتتامما عليه.
وقال في موضع آخر: أجازه بعض فأثبته، إذا عرفا كم للدينار من درهم في حالهما ذلك. وأفسده بعض فأبطله؛ لما به من جهالة، فإن تتامما عليه بعد المعرفة؛ جاز، وبعض كرهه، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفيمن ابتاع حبا أو تمرا أو ما يكون من السلع، وشرط على البائع أن يحمله إلى موضع معلوم؛ ففي قول موسى بن علي: يكره. وفي قول محمد بن محبوب: لا يجوز. وفي قول أبي المؤثر: جائز، فإن لم يكن الموضع معلوما؛ فالبيع منتقض على حال، ولا أعلم أنه يختلف في ذلك.
مسألة: ومنه: فيمن باع جملا، فاشترط على المشتري ركوبه إلى موضع معلوم؛ فالبيع باطل لما به من الشرط، وبعض أجاز البيع فأثبته وأبطل الشرط. وبعض أجاز البيع والشرط جميعا فأثبتهما، وإنه لأصح الآراء الثلاثة؛ لما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه «أجاز لجابر بن عبد الله في جمل باعه واستثنى حملانه إلى أهله»(2). وفي قول رابع: يجوز إن كان الموضع قريبا ويكره إن كان بعيدا، وليس في شيء منها ما يدل على عدم عدله، والقول في الدار إن باعها واستثنى سكنها زمانا معروفا على هذا الحال؛ لأنه كمثله وإن كان الموضع والوقت /74 م/ مجهولا، فإن أتمّاه؛ صح لهما، وإن نقضه أحدهما؛ بطل، ولا أعلم أنّ أحد يخالفه قولا.
(1) ث: بأنّه.
(2) أخرجه بمعناه كل من: البخاري، كتاب الشروط، رقم: 2718؛ ومسلم، كتاب المساقاة والمزارعة، رقم: 715؛ وأبي داود، كتاب البيوع، رقم: 3505.