الجزء 55
الجزء ٥٥ · صفحة ١٤٧أن لا يكون لأحدهما فيه نقض، وذلك بعد أن يعرفه الجاهل ويرضى، ثم يرضى بذلك العالم أيضا بعد رضى الجاهل؛ لأن هنالك يثبت البيع.
مسألة: ومن كتاب أبي جابر: وكل شيء من البيوع جائز حضرت أو غائب عند البيع إذا أقر المشتري والبائع بمعرفته، وليس لهم نقضه، وإذا ادعى مشتر أنه أقرّ بالمعرفة وهو جاهل به؛ فله على البائع يمين ما يعلم أنه اشتراه منه وهو جاهل به لا يعرفه، وكذلك للبائع أن يحلف له المشتري أنه أقرّ بمعرفته، وما يعلم أنه جاهل به، ولا يعرفه حين 76 س باعه ثم يتم البيع، إلا الحيوان من الرقيق والدواب؛ فإنّ بيعه لا يثبت حتى يحضر، ويوقف عند عقدة البيع ولو أقروا بالمعرفة. وقال من قال: إذا كانا جميعين قد عرفا ما تبايعا عليه؛ فهو تام، إلا أن يجده المشتري متغيرا عما عرفه؛ فللمشتري الرجعة، وكذلك إن وجده البائع زائدا؛ فله الرجعة، وإن تبايعا بغير الحيوان ولم يشهدوا ولم يقروا بمعرفة، فأيهما ادعى أنه جاهل به؛ فالقول قوله مع يمينه أنه باعه أو اشتراه وهو جاهل به غير عارف به أو بشيء من حدوده. وقال من قال: إذا كان المشتري جاهلا بما اشترى، والبائع عارف بما باع، ثم نظر المشتري فرضي؛ ثبت البيع على البائع، وإن نقض؛ لما جاء عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الخيار للمشتري حتى ينظر ما اشترى»(1)، ولم يذكر البائع في هذا الحديث.
وفيه باب آخر: إن نقضه للبائع إذا كان بيعه محرم عليه الثمن نقضه.
(1) أخرجه بمعناه كل من: ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، رقم: 19947؛ والدارقطني في سننه، كتاب البيوع رقم: 2805؛ والبيهقي في الصغير، كتاب البيوع، رقم: 10426.