الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤١٩فالأولى بالضاد المعجمة من النضارة، فهي في قول ابن عباس وأبي صالح والحسن ومجاهد: حسنة. وفي قول علي بن أبي طالب وابن مسعود وسعيد بن جبير: مشرقة(1) ناعمة. وفي رواية أخرى عن مجاهد: مسرورة. وفي قول ابن زيد: ناعمة. وفي قول مقاتل(2): بيضاء يعلوها النور. وفي قول السدي: مضيئة. وفي قول يمان: مسفرة. وفي قول الفراء: مشرقة بالنعيم.
والذي به أقطع أنه ليس في قولهم ما يرد فيدفع؛ لأنّه تعالى قد وصفها في موضع آخر، بأنهّا ناعمة مسفرة ضاحكة مستبشرة، فجاز في عدله لأن يدل على هذا كله.
والثانية بالظاء المعجمة أيضا من الانتظار، فهي بمعنى منتظرة لما يأتيها من خيره وإحسانه الذي وعدها به في جناته.
وفي قول آخر لمن رواه عن ابن عباس ? أنها تنظر إلى ربها عيانا بلا حجاب، يا بئس ما افتراه عليه، مع ما روي عن أبي بكر أنّه سمع ابن عمر يقول: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن أدنى أهل الجنة منزلة أن ينظر إلى جناته وأزواجه ونعيمه وخدمه وسرره مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشية، ثم قرأ رسول - صلى الله عليه وسلم -: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾»(3)، وفي قول الله - عز وجل -: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ ما دل على باطل ما زعمه فادعاه في
(1) زيادة من ث.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: مجاهد.
(3) خرجه بلفظ قريب كل من: الترمذي، أبواب صفة الجنة، رقم: 2553؛ وعبد بن حميد في المنتخب، رقم: 819؛ والبغوي في شرح السنة، كتاب الفتن، رقم: 4395.