قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٢٠

هذا على النبيء المختار، أو على غيره من الأخيار، فأنى يخفى على من كان من الأخيار؛ /152/ لأنه مطلق النفي في لفظه صالح للحال والمستقبل؛ فيعم الدنيا والآخرة معا.

وفي قول أهل الحق ما دل في كثرة على فساده لبرهان أظهروه؛ فصح به(1) عدم سداده، فالعجب أولا من قائليه، وثانيا من قابليه، كيف تصوّروا إمكان رؤية ذاته في حال، وليس في الشرع ولا في العقل إلاّ ما يمنعها، فيدل على(2) أنها نوع محال، ليت شعري؛ أي: شيء دلهم على أنه يدرك في الآخرة بالبصر؛ فيجوز أن يحيط به النظر، وليس هو في شيء من الصور، ما أظهرها من جهالة، وما أقذرها من ضلالة، وأقبحها من رذالة؛ أليس من الواجب على من بلغ إليه أو خطر بباله ما يكون من نحوه في ربه أن ينزهه عنه فضلا أن يصفه به؛ بلى؛ لأنه من أنواع جنس ما لا عذر في جهله لقيام الحجة به عليه من عقله، وهذا ما لا يجوز أن يختلف في لزومه، لما به من إجماع.

وأنا أقول في هذه النضارة من الوجوه البهية: إنها صادرة في كونها عما يكون في الباطن من أسرار نورانية، فإضاءتها وإشراقها من نوره، ورونقها وبهجتها من جماله، وفرحها وضحكها من سروره، وبالجملة فليس هي إلاّ واحدة من آثاره؛ لتجرده من كل غيرة مقتضية لوجود قترة، وعلى الحقيقة؛ فالوجوه لا انتظار لها فيما كثر أو قل من خيره، كلا؛ بل هو من شأن الأنفس الزكية المطهرة، لما بها من المعارف الإلهية، وقيامها بحقوق الربوبية، فهي المطمئنة المنتظرة لما وعدها به

(1) زيادة من ث.

(2) زيادة من ث.

٢٬٢٢٠ / ٣٦٬٧٥٥