الجزء 55
الجزء ٥٥ · صفحة ١٦٢وأن يحكم به في هذا أهل التقى من الحكام، أولا ترى في هذا الموضع أن حكمهم غير زائد حجرا عليه، وعدمه غير موجب في الحق؛ لإباحة فيه، كلا بل هو معنى في إيصال كل ذي حق حقه من خصمه على يد من له أو عليه في علمه أن يقضي بينهما بالعدل خيرا(1) على ما جاز في حكمه، وإلا فعلى كل من لزمه حق لغيره أن يؤديه إليه طائعا غير مكره، /85 م/ وليس له أن يأبى من أدائه حتى الحكم، فإن فعله؛ فقد أتى ما ليس له؛ لما به من الظلم،
أوليس في هذا ما دل في الغلة التي به تكون من وراء كون النقض كلها أولا في موضع ما لا جواز لثبوته من بعده على أنها للبائع لهذه العلة؟ بلى، إنه لأظهر من أن يخفى على من له أدنى بصيرة؛ لأنه قد انتقض فانحل ما كان من عقدة أم جاز فيها أن يكون له على هذا من ظلمه في امتناعه من رده، وأنا لا أراه في هذا الموضع؛ لكثرة بعده، فإنه لا يحتاج فيه على حال إلى أن يحكم به حاكم؛ لفساده بالنقض في إجماع، وكفى به عما زاد عليه من حكم الرجال، فأنى له في تسليمه أن يمطله، فضلا عما فوقه من تمسكه به؛ ليأكله إني لا أعرفه من الجائز فأوسع فيه، وقد ظهر له النقض من ربه فصح معه لقيام الحجة عليه به سواء علمه فاسدا أو جهله، فالذي أتلفه من بعد لا له يحكم به للبائع، إن صح له ما ادعاه، وإلا فالحاكم(2) في عدله لا يقضي إلا بما صح وعنده، فيجوز أن يلحق بالذي أتلفه من قبله، فيكون في حكم الظاهر على ما به من رأي لا في الواسع، وإن قضى له به في هذا المكان على رأي من يقول في الخراج بالضمان،