الجزء 55
الجزء ٥٥ · صفحة ١٦٣85 س وأما في موضع الاختلاف في جواز نقضه؛ فالأمر فيه عند التخاصم راجع لا محالة إلى الحاكم؛ لأنّ لكل منهما في الرأي أن يكون على ما جاز له فيه، وعلى كل حال؛ فليس لأحدهما في هذا الموضع أن يعدل في تمسكه على الآخر إلى ما ليس له به في حاله أن يعمل، وإن حكم له به فأوجبه ظاهر الحكم؛ فلا جواز له فيما بينه وبين ربه في غلة، ولا في أصل مال، والله أعلم فينظر في ذلك.
مسألة: ومنه: وفيمن ابتاع من رجل مالا بالقطع، ثم إن أحدهما رجع على الآخر فنقض البيع؛ لما به من جهله لا لغيره من حرام فاسد في أصله، فجاز له وأراد البائع من المشتري غرم ما أتلفه من غلته، ورد ما بقي في يده أله؟ فعلى أكثر ما في هذا؛ فهي للمشتري فلا غرم فيما أكله، ولا رد لما يبقى في يديه؛ لما في الرواية عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «الخراج بالضمان»(1)، من غير ما فرق في قوله بين ما طال أو قصر من الزمان. وفي قول ثان: إن له ما أنفق، وعليه ما استغل، فإن بقي له شيء؛ أخذه، وإن بقي عليه؛ أخذ منه. وفي قول ثالث: إن له ما أدرك منها وللبائع ما لم يدرك. /86 م/ وفي قول رابع: إن كان هو الناقض؛ فعليه رد الغلة، وإن كان البائع؛ فلا شيء له، فإن أبى المشتري من رد المال إلى ربه بعد أن أظهر له النقض، فأكل ما يكون من غلته لا على الرضى في موضع ما لا يجوز أن يختلف في فساد البيع به؛ فقد أتى ما ليس له فظلمه، فالرد لما في يده من غلة أو أصل لازم له، وما أتلفه على هذا في غير دينونة
(1) أخرجه أبو داود، كتاب البيوع، رقم: 3508؛ والترمذي، أبواب البيوع، رقم: 1285؛ وابن ماجه، كتاب التجارات، رقم: 2243.