الجزء 55
الجزء ٥٥ · صفحة ١٦٤بجوازه؛ فلابد له من أن يغرمه، خلافا لمن زعم فقال في الغلة أنها له بضمانه، وإن كان المنتقض فأكلها أحوالا ما لم يحكم عليه بالنقض حاكم العدل(1)؛ فإني لا أراه لعدم برهانه، إلا أن يكون في موضع جواز تمسكه بما في يده من مباع؛ لما به في الظاهر من رأي يجيزه أو إجماع، حتى الحكم فيه يوما لما له أو عليه، فأما في هذا الموضع؛ فلا أدري في حكمه إلا ما يمنع من جوازه له؛ إذ لا يصح فيه إلا جواز نقضه، وإن لم يكن عن حكم به من حاكم في جوره أو عدله؛ فالذي من غلاته يكون من بعده لربه لا لغيره؛ لأنه تبع لأصله، وإنما يجوز فيه أن يصح على ما مر في الذي به قد كان من قبله، إلا وأن الخراج بالضمان 86 س ليس له محل في ذلك المكان، بل هو أشبه شيء بالغصب على حال، فيجوز أن يجري على ما له من حكم لما به من عدوان في المنع له من ماله غلة أو أصلا، لا لما أجازه عليه في حاله، أوتراه من قوله عدلا، وأنا لا أدريه وجها من الحق فأثبته قولا؛ لعدم ما له من برهان، والله أعلم فينظر، في ذلك.
مسألة: ومنه: فيمن اشترى من رجل شيئا بعد أن وقف على عيبه فعرفه، إلا أنه جهل بأنه من عيوبه، ولما أن علمه أراد أن يرجع فيه فيرده إليه؛ فليس له ذلك.
مسألة: ومن جوابه: أجمع أهل القبلة في البيع على جواز نقضه مع الجهل بالعين، إلا أن يتمه من له النقض من المتبايعين فيجوز؛ لأنه من حقه وله معه أن يطلبه إن شاء أو يدعه، وليس لصاحبه عليه أن يدفعه بما به أراد من الحيل الباطلة أن يمنعه، وإن جهل المبيع أحدهما دون الآخر منهما؛ فلا نقض فيه لمن
(1) ث: بالعدل.