قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 55

الجزء ٥٥ · صفحة ١٦٦

على غير متاممة فإذا سلّمه إليه على الرضى لا على الجبر؛ فهي متاممة تسليم على ما كان بينهما من أساس، ما لم يعلم من صاحبه نقضا، فإن رجع عليه في هذا الموضع فغيّره؛ لم يجز له إلا برده(1) إليه؛ لأنه مما قد أجمع على أنه لا جواز له مع النقض؛ فليس له لفساده به من رده أن يمتنع، وإن كان في أحكامه مما جاز أن يختلف في نقضه وتمامه، فإن اتفقا على شيء من ذلك؛ جاز لهما، وإلا /88 م/ فليس لأحدهما أن يجبر الآخر على نقضه، ولا على تتميمه، ولا فيما يده لوجه حق على رده ولا تسليمه؛ لأن لكل منهما أن يكون في الرأي على ما جاز له أن يعمل به من رأي حتى يحكم بينهما بقول فصل من لا مخرج لهما من(2) طاعته، فيلزمهما الانقياد إلى ما يحكم به عليهما ما لم يخرج من الحق إلى غيره من الباطل، وإن كان ما خالفه أظهر قربا من العدل، إلا من حكم له بما لا يراه؛ فليس له أن يأخذ به من حكمه تاركا لما في رأيه أنه هو الوجه فيه.

مسألة: ومنه: وفيمن له مال فباعه من رجل، ثم رجع إليه فغير من البيع بدعواه الجهالة، فأقرّ المشتري له من بعد أن غيره عليه؛ فقال في هذا المبيع: إنه قد أخذه لغيره فسمّاه فلانا وهو حي، إلا أنه بأرض أخرى غائب في حينه أو قد مات، هل للبائع نقض على هذه الحالة؟ فإن صح أنه قد اشتراه منه لأحد بعينه بلا أمر، ولا وكالة؛ فالبيع فاسد. وقيل: بوقوفه على ما سيكون ممن له الشري، فإن بلغ إليه فأتمه على الرضى؛ فهو له، وليس للبائع بعد موته على هذا القول نقض، وإن غيرّه عليه؛ لأنه لا يدري 88 س ما عنده فيه، وإنما له في

(1) ث: يرده.

(2) ث: عن.

٢٢٬١٩٦ / ٣٦٬٧٥٥