الجزء 01
الجزء ١ · صفحة ٢٢٣بأحكام التنزيل؛ لأنها كالمفسرة لِما أجمل والموضحة لما أبهم، فهي من أعظم أركان الدين المهم معرفتها.
ولقد سمعت والدي أبا نبهان يقول: قد قَصَّرَ عُلماءُ أصحابنا من أهل عُمَان في شيئين: أحدهما لم يُصَنِّفُوا أحكامَ التَّنزيلِ الشرعية في كتابٍ مُفردٍ وأَحاديثَ النَّبي - صلى الله عليه وسلم - في كتابٍ مُفردٍ، ويشرحوهما حتى يرجع الْمُتَعلِّم والعالِمُ إليهما، ويسهل على الطالب تناولُ ما أرادَ منهما. والحقُّ ما قاله؛ لأنَّ الْمُتعلمَ مَتى عرف أولا أحكامَ التنزيل التي لا يَجُوز فيها الاختلافُ، وأحكامَ السُّنة كذلك والإجماع، سهل عليه بعد ذلك علمُ جميع الشريعة؛ لأنه عرف أن الباقي هو رأي يَجُوز له أن يقول فيه بالرَّأي وأحرز نفسه عن الغلط أن يقول بالرأي في شيء من الأصول؛ لظنه أنه من غير الأصول التي لا يجوز له القولُ فيها بالرأي؛ لجهله بعلمها أو بعلم شيء منها، وإن كانت هي موجودة في كتب أصحابنا فإنها متفرقةٌ 116 س ومتى جاءت حادثةٌ مع المتعلم يعسر عليه أن يحول بقلبه في متفرقها حتى يعلمَ أن حكمَ تلك الحادثة هو موجودٌ في علم الأصول، أو حتى يعلمَ أنها لا تُوجد فيصح معه أنها من الفروع. وكلُّ كتابٍ مختصرٍ على غير هذا الوجه فلا يعبد علم هذا ولم يصح له الاحتراز من هذه، إلا إذا تفحل في الشرع، والتفحلُ لا يصحُّ بالمختصرات، فصح أن الاختصار برسم هذه الأحكام كما ذكرناه هو الْمُفيد، وهو السّلم إلى النجاة والسلامة من الغلط والهلاك؛ لأن الهلاك إنما يكون بالأصول لا بالفروع إذا لم يخالف الذي يراه صوابا إلى ما يراه باطلا فيها، وأما الأصول فقد يهلك إذا وصل إليه علمُ الحق فيه ولم يعلم أنه مما لا يجوز فيه الاختلاف وظن أنه مما يجوز، فقال فيه برأي بخلاف الحق، أو دان بجواز الرأي فيه ولو لم يبلغه علم الحق فيه، أو دان بشيء من الرأي يظن أنه من