الجزء 55
الجزء ٥٥ · صفحة ١٧٢ضمانه والغلة لربه، إلا مقدار ما عناه أو غرمه في زمانه. وقول من رآه ضامنا لأصله(1) فيلزمه إن تلف، ولا شيء له، إلا ما غرم لا غيره فإنه لا عناء له. وقول من رأى في الربا أنه يكون في يده أمانة فإن تلف؛ لأنه على ما يضمنه /92 م/ منها؛ فلا شيء عليه، ولا له إلا قدر العناء فيه؛ لأنه لا من الغصب في شيء على حال، وما أشبهه فهو مثله، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة: ومنه: فيمن اشترى من رجل مالا، فعمّره وفسله أو زرعه واستغلّه، ثم رجع أحدهما في البيع فغيّره بدعواه الجهالة به، فعاد المال بالنقض إلى ربه؛ فالغلة للمشتري بالضمان على أكثر ما فيه من قول لا ما أنفقه؛ لأنه لا من البيوع المحرمة ولا من المغصوب؛ فالمنع في أن يجوز لما به من الفساد. وفي قول آخر: إن له ما أنفق وعليه ما استغل، فإن بقي له شيء؛ أخذه، وإن بقي عليه؛ سلمه قل أو كثر. وقيل: إن كان هذا الناقض؛ فعليه أن يرد الغلة، وإن كان البائع هو الذي نقضه؛ فلا رد له.
مسألة: ومنه: وفيمن اشترى مالا لا يعرفه وسلم الثمن أو بعضه، ثم بدا له في البيع أن ينقضه بدعواه الجهالة بالمال؛ جاز له، إلا أن يقر بالمعرفة أو يصح بالبينة أنه عالم به، وإلا فالقول فيه قوله مع يمينه إن طلبها البائع منه، على أكثر ما به من رأي. وقيل: إنه إذا أقر بالشراء؛ لم يجز قبوله؛ لأنه المدعي النقض ما قد ثبت في الحكم.
مسألة: ومنه: وفيمن باع مالا له، 92 س ثم رجع فغيّر من البيع بدعواه أنه باعه جاهلا بما له من قيمة، فإذا هو بأقل من ثمنه؛ فلا غير له فيه لذلك، وإن
(1) هذا في ث. وفي الأصل: لا يصله.