الجزء 55
الجزء ٥٥ · صفحة ١٧٤أنه يعجبني رأي من أثبته ما لم يصح تغيره عما عهده قبل الواجبة بما له معه أن يقبله أو يرده، فإن صح في زيادة؛ فالخيار لمن باعه، وإن كان في نقض؛ فهو لمن اشتراه، وما عداه من وجه فكأنه غير خارج من الصواب في الرأي على حال، إلا في حق من جهله وأراد نقضه، فإنه لابد وأن يكون له.
مسألة: ومنه: فيمن باع أو اشترى مالا، ثم أراد أن يرجع فيه إلى ربه فيرده إليه بما ادعاه من الجهالة منه به، أله أو لا؟ فنعم إن كان صادقا في دعواه، وإن يك كاذبا؛ فلا، فإن فعله فقد أتى ما ليس له، وإن أوجبه ظاهر الحكم له على أكثر ما فيه من رأي، فجعل القول قوله مع يمينه إن طلبها منه من هي له عليه، إلا أن يصح بالبينة أو بإقراره أنه عالم 93 س بهذا المال وإلا فهو كذلك. وفي قول آخر: لا يقبل قوله إلا لحجة تقوم له من غيره بأنه جاهل به، وإلا فهو من الدعوى لنقض ما قد صح ثبوته، إلا أن ما قبله أظهر ما به من رأي وأكثر.
مسألة: ومنه: فيمن باع من رجل أرضا بالذراع، إلا أنهما لم يشرطا ذراعا معلوما يعرفانه؛ فالبيع على قول فاسد منتقض؛ لأنه واقع في كونه على ذراع مجهول، إلا أن يتتامما عليه بعد المعرفة به منهما، وإلا فهو كذلك. وفي قول آخر ما دل على ثبوته بذراع وسط، إلا أنه بالأول أشبه، والله أعلم، فينظر في ذلك.
مسألة: ومنه: فيمن باع أرضا له ونخلة بشربها من الماء، فهذا من المجهول؛ فالبيع فاسد لا يجوز في قول من نعلمه من الفقهاء، إلا في الصدقات لا غيرها، فإن قال من ماء من فلج كذا؛ [فالجهالة بمقداره لازمة له أبدا، وإن قال من يوم