الجزء 55
الجزء ٥٥ · صفحة ١٩٧الأصول؛ وقول هو مفارق لها، إلا ما يكال ويوزن من العروض، فلا أعلم أحدا من الفقهاء قال: إن إتلافها يبطل نقض البيع، والله أعلم.
[مسألة عن أبي أحمد العبادي: والبيع والقياض إذا صح معنى النقض لأحدهما بجهالة، دخلت عليه وهو في الأصل مجهول وقد تلف من أبياع المعلوم؛ ففي ثبوت النقض اختلاف بعد إتلاف أحدهما بالبيع؛ ويعجبني قول من يقول إذا انتقض الأول؛ فالثاني مثله، ما لم يأخذ المتلف ثمن ما أتلفه وتلف من يده ذلك الثمن ولم يقدر على رده؛ فلا يحكم على المشتري منه بحكم يذهب به ماله؛ لأن في الأصل غير مغصوب فيصير حكمه كالمغصوب يذهب حق الغاصب من غباء وغيره، وكذلك حق من ابتاعه منه على علم منه بحرامه، ومهما نفي هذا العوض؛ فليصرفه البائع في قضاء حق من ابتاع منه إن كفى، وإلا فلا توي على ماله، وهو أولى بما له لا سيّما إذا كان الناقض قد علم بإتلاف المشتري أو المقايض، وإذا ثبت هذا في هذا؛ فإتلاف المجهول من يد من صار إليه مثله، خذوا النعل بالنعل، والله أعلم.
مسألة: ومنه: وفيمن اشترى مالا من رجل فأحرزه ما شاء الله، ثم أتت عليه جائحة في ريح أو سلطان، فهدمت الجدار وصرمت النخل وحطمت الأشجار، أو أتى عليها القحط فقتله، ثم اطلع هذا المشتري على عيب في هذا المال، أيجب له الغير أم لا؟
الجواب: فعلى هذه الصفة: إذا صح ما رآه من العيب جهله به عند صفقة البيع، ولو يوقفه عليه البائع وأراد الغير بذلك السبب وثبت له أن يرجع القول فيه بعدما صح بالمال ما صح مما ذكرته وهو في حرزه وحوزه، وضمانه إلى الرجعي له على البائع بقدر نقصان ثمنه بالعيب، أو أنهما إذا اتفقا على أن يرجع