الجزء 55
الجزء ٥٥ · صفحة ٢١٧ومن كان هذا عمله فما توبته؟ من عمل الغش على المسلمين أن يخبرهم بذلك، ويستحلهم عما أخذ من أموالهم بالغش، ويستغفر ربه ويندم على ذلك ويتوب من ذلك.
مسألة: وذكرت فيمن خلط تمر بلعق في تمر قش أو صرفان ثم حمله إلى التاجر يشتري شيئا، هل يجوز ذلك؟ فعلى ما وصفت: فمن خلط التمر الدون بالتمر الجيد يريد بذلك غشا إنفاق الرديء بالجيد ويريد الغش؛ فأحسب أن ذلك يوجد في الأثر أنّه من النفاق، ومن يخلط التمر الرديء بالجيد ليزينه، والله أعلم [بالصواب](1)، ولا يسلمه إلى التاجر حتى يعلمه أنه خلط الجيد بالرديء، فإن كان يخلط البلعق بالصرفان بالقش(2) ولم يرد الغش؛ فلا بأس عليه إن شاء الله.
قلت: وكذلك من خلط جيدا برديء، ثم أخبر الذي يشتري من عنده أنه خلط جيدا برديء، هل عليه غير ذلك؛ فإذا أخبره وكان إرادته الغش، فليس بعد الخبرية إلا 117 س التوبة إلى الله من نية الغش؛ لأنه يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في خطبة الوداع أنه قال: «من غشنا فليس منا»(3)، يحشر مع اليهود والنصارى؛ لأنهم أغش الناس لكل مسلم، إلا أن يتوب.
(1) زيادة من ث.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: بالغش.
(3) أخرجه الربيع، كتاب البيوع، رقم: 582؛ ومسلم، كتاب الإيمان، رقم: 101؛ وابن ماجة، كتاب التجارات، رقم: 2225.