الجزء 55
الجزء ٥٥ · صفحة ٢١٨مسألة: وعنه: وذكرت فيمن يبيع التمر، فيجيء إليه رجل يعرف أنه يشرب النبيذ، فيقول الذي يشتري: "أنا أريد(1) أن أطبخه نبيذا"، هل يجوز له أن يبايعه؟ فنعم، إن كان يريد أن يطبخه حلالا؛ فلا بأس، وإن كان يعلم أنه يطبخه حراما؛ فلا يعينه على شرب الحرام، إذا كان يعلم أنه يشربه حراما، والله أعلم بالصواب.
مسألة: وعنه: وقلت: ما تقول في رجل اشترى من رجل تمرا مكنوزا أبصره أو لم يبصره، إلا أنه قال: "قد رضيته بالنظر إلى الجراب"، فاتفقا على الثمن واستوجبه، فلم يحمل التمر ولم يزن الثمن حتى أتلف التمر باغتصاب أو بسرق، فلما وقع ذلك قال الذي اشترى: "أنا [لم] أبصر التمر فأرضه أو لا(2) أرضاه، إنما أبصرت الجراب فأعجبني واشتريت شيئا غائبا"، وقال هذا: "إنما تركت تمري ولم أبعه على أنه لك والثمن عليك"، قلت: ما ترى في هذا التمر، أهو لصاحبه أو لا والثمن عليه؟ فعلى ما وصفت فالذي في هذا جواب الشيخ أبي الحواري ?: إنه إذا كان /118 م/ اشترى هذا التمر، ولم ينظر إلى التمر نفسه، وإنما نظر إلى الجراب من على الظروف؛ فرفع عن محمد بن محبوب ? أنّه قال: لهما جميعا الرجعة في ذلك، أيهما رجع البائع أو المشتري؛ فله ذلك، وكذلك قولنا أنه إذا لم ينظر التمر؛ لم يثبت عليه البيع وهذا في الحكم، وأما إن كان هذا الرجل قد علم أن له النقض في هذا التمر، فأمسك أن يعلم صاحب التمر بذلك، وكان يحرمه أخذ التمر على بيعه، وإنما التمس النقض؛ إذ