الجزء 55
الجزء ٥٥ · صفحة ٢٢٩«الخيار للمشتري ما لم يبصره»(1)، ولم يقل للبائع شيئا في هذا الحديث، وإن كان يكيل له ولم يقبض الدراهم بعد؛ فله ما قد كال، وللبائع الرجعة في الرديء في مثل هذا، وإن كان البائع قد علم أن أسفله رديئا وستر(2) ذلك؛ فله الرجعة؛ لأنه يتوب عن حرام عمله عمدا، فإذا خرج أسفل الحب أفضل من أعلاه وأراد المشتري نقضه؛ فليس له ذلك، وكذلك الغزل المكبوب، وما اشترى من البيوع من(3) الغزل والثياب والثمار.
قال أبو الحواري: إذا خرج أسفل الحب أفضل، وأراد البائع النقض؛ كان له ذلك فيما بقي، وقد جاز ما قبض المشتري وليس للمشتري نقض، وإن خرج أسفله رديئا وأراد المشتري النقض؛ فله ذلك 123 س فيما بقي، وقد جاز ما كال له، وكذلك إن نقض البائع في الرديء، وقال المشتري: "أنا أقيله"؛ لم يكن له ذلك على قول محمد بن محبوب، وكان للبائع النقض.
قال أبو سعيد: قد اختلف في إثبات(4) هذا ونقضه؛ فقول: يثبت ما لم يخرج متغيرا، فإن خرج متغيرا؛ انتقض البيع كله، وسواء اكتال أو لم يكتل، اتزن أو لم يتزن. وقول: يثبت ما اكتال، ولا ينظر خرج متغيرا أو لم يخرج. وقول يثبت بقدر ما وزن من الدراهم. وقول: يثبت المكوكين والجري الذي وقع على
(1) أخرجه بمعناه كل من: ابن أبي شيبة في مصنفه، كتاب البيوع والأقضية، رقم: 19947؛ والدارقطني في سننه، كتاب البيوع رقم: 2805؛ والبيهقي في الصغير، كتاب البيوع، رقم: 10426.
(2) هذا في ث. وفي الأصل: واشترى.
(3) زيادة من ث.
(4) ث: ثبات.