قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٢٦

وبعد: فإنه إنما يجب ذلك حيث يتعلق النظر بالرؤية حسب دون غيرها، كقولك: "نظرنا إلى الهلال" وأشباهه، على أنه لا بد من أن يقترن بلفظ النظر ما يدل على الرؤية من أشباه ما ذكرناه.

وثالثها: إن قوله: "إنّ النظر إذا قرن بالوجه لم يجز أن يكون بمعنى الانتظار الذي هو نظر القلب"؛ ففاسد من وجوه:

منها: إنّا نبين من بعد، أن ذلك مطرد شائع في اللغة، وأن الشعراء الفصحاء مثل: حسان والبعيث وغيرهما استعملوا النظر مقرونا بذكر الوجه بمعنى الانتظار، ولم يكترثوا بتحكم هذا المتحكم عليهم، وعلينا أن نتبعهم في ألفاظهم ولغتهم وعادتهم، ونستعمل ما استعملوه، ونقول ما قالوه، وليس لنا أن نتحكم عليهم فنقول: يجب أن يقولوا: "كيت وكيت"، وأن لا يقولوا "كذا وكذا"، [ولم يقولون: "كذا وكذا"](1) ولم استعملوا هذا دون هذا؟ وهلا قالوا: "كذا وكذا"، ولم يقولوا: "كذا وكذا" وأشباه ذلك؟ فكلامهم موضوع على ما جرت عليه عادتهم في الاستعمال، ولم يضعوها على قياس المتكلمين وموازنة المتفلسفة.

وبعد: فإن جاز تعليق النظر الذي هو الرؤية بالوجه، وهو لا يرى، وأريد به العين، ليجوّزون تعليق الانتظار به.

وبعد: فالوجه ها هنا إنما أريد به بالجملة على ما بيناه من قبل إقامتهم الوجه والنفس، وغيرهما معاني في الجملة ومقام الذات، ويدل على ذلك، أن الرؤية والانتظار والنظر لا يجوز تعليقهما بالوجه في الحقيقة، ولا إضافة الرؤية إلى العين؛ لأن العين لا تكون رائية، وإنما هي آلة يدرك بها، وإنما يصح تعليق ذلك أجمع

(1) زيادة من ث.

٢٬٢٢٦ / ٣٦٬٧٥٥