الجزء 05
الجزء ٥ · صفحة ٤٢٧بالجملة.
ونحن نبين من بعد أن المراد بالوجه في الآية: الجملة دون حقيقة الوجه ودون العين، على أنا نبين من بعد أن النظر لا يجوز أن يكون بمعنى الرؤية في الآية؛ ليسقط تعلق هذا المستدل، ونحن نبيّن الآن فساد تعلق من يتعلق بهذه الآية في إثبات الرؤية، ثم نبين المعاني التي يحتملها النظر في اللغة، ثم نبين ما يصح من ذلك في الآية وما لا يصح، ثم نذكر ما روي في تأويلها من الصحابة وغيرهم، فنقول: أما فساد تعلقهم بهذه الآية في إثبات الرؤية فمن وجوه:
أحدها: إنا بيّنا في الفصل الأول أنّ التعلق للخصم إنما يصح ويجوز متى كان متعلقا بالظاهر(1)؛ فأما إذا عدل عن الظاهر فتعلّقه ساقط، وإذا كان كذلك فالخصم يترك ظاهر الآية من ثلاثة أوجه، فالتعلق به غير صحيح.
الأول: رده النظر إلى الرؤية، وهو ترك الظاهر؛ إذ النظر ليس برؤية على ما بيناه.
والثاني: إنّه قال: ﴿وُجُوهٌ﴾، والوجه لا يرى؛ فرده إلى غير الوجه ترك الظاهر.
والثالث: قوله: ﴿يَوْمَئِذٍ﴾، والخصم لا يقول بالرؤية يوم القيامة الذي ﴿يَوْمَئِذٍ﴾ عبارة عنه، إنما يقول بالرؤية بعد يوم القيامة في الجنة، فالتعلق ساقط.
والرابع: إنّا وجدنا الإبانة عن النظر في الآية لا يجوز أن يكون بمعنى الرؤية، وإذا ثبت ذلك صح فساد تعلقهم بالآية، وأما المعاني التي يحتملها النظر في اللغة فخمسة أوجه:
(1) هذا في ث. وفي الأصل: بالنظر.