الجزء 55
الجزء ٥٥ · صفحة ٢٣٩عليه لظهوره لعين من يراه وخفاء الجيد فيه، فيجوز أن لا يكون من عيوبه لما به من صلاحية لمن اشتراه ولا عكس، فإنه على حال من الغش؛ فلا جواز له في حق من لا يعرفه [حتى يدله عليه فيعرفه](1) به، وما أشبههما من شيء لا يقدر في خلطه على معرفته أبدا بالنظر، فيجوز أن يجري به على ما لهما من حكم في دين أو رأي جاز عليهما، وإن كان من أنواع ما قد يدرك بالبصر فلا يخفى على من رآه؛ فعسى في إعلامه أن لا يكون من لوازم أحكامه ما لم يصح معه فيه أنه لا يدريه.
مسألة منه: فيمن يبيع حبا أو تمرا قديما قد أتى عليه حول أو أكثر؛ فالاختلاف في أن عليه للمشتري له منه أن يعلمه، إلا من صح معه أنه يعرفه؛ فإنه لا يلزمه.
مسألة: ومنه: فيمن يخلط الجيد من الحب أو التمر أو الورس(2) بالرديء من نوعه لما أراده به من نفاقه بثمن الجيد في بيعه؛ فقد قيل فيه: إنه من الغش، فلا جواز له حتى يعلم المشتري له إلا من عرفه بأنه لا يجهله، وإن كان مراده أن يبيعه بقيمة الأردى منهما؛ فلا بأس عليه. /129 م/ وعلى قول آخر: فلابد لجوازه على حال من أن يكون مربوطا بتعريفه لمن لا يدريه؛ لأنه يمكن ألا يريده أن لو علمه مخلوطا، والله أعلم، فينظر في ذلك.
(1) زيادة من ث.
(2) الوَرْس: شيء أَصفر مثل اللطخ يخرج على الرِّمْثِ بين آخر الصيف وأَوَّل الشتاء؛ إِذا أَصاب الثوبَ لَوَّنَه. لسان العرب: مادة (ورس).