قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 55

الجزء ٥٥ · صفحة ٢٤٠

مسألة: ومنه: وفيمن يبيع ما قد شابه من العسل أو اللبن المحض بالماء؛ فلا يجوز له إلا على من عرفه لا غيره من الناس أبدا، حتى يعرفه بالذي فيه ليكون منه في شرائه على معرفة، ولا أعلم أنه يختلف في المنع من جوازه له من قبل أن يخبره به من قد جهله؛ لأنه من الغش، إلا في حق من فعله لما نواه من تعريفه في موضع لزومه أو لغيره، ثم بدا له أن يبيعه من بعد فيكون على ما مر به من الشرط؛ لجوازه على حال ولابد.

مسألة: ومنه: في بيع الشيء بالبراءة من عيوبه يجزيه فيبرأ من جميع ما فيه؛ فنعم قد قيل هذا. وفي قول آخر: لا يبرأ حتى يضع يده عليه. وقيل: يجزيه إن سمى به فيبينه لمشتريه. وقيل: يبرأ مما لم يعرفه دون ما علمه، فإنه لابد له من أن يعرفه به، والله أعلم.

مسألة: ومنه: وفيمن يطبخ الخمير السكري، فيخرج منه سكرا أحمرا، ويزيد في عمله حتى يصير أبلوجا أبيضا، أله أن يبيعه من غيره أم لا؟ فنعم من بعد أن يخبره لا من قبله، فإنه لا يجوز له إلا من عرفه بلونه أو اطلع على أصله، وعلى المشتري له أن يعرفه 129 س أيضا من أراد منه يوما أن يبتاعه، إلا أن يكون لا علم له به؛ فلا بأس عليه، والخيار لمن (ع: اشتراه) في موضع جهله إن علمه بين قبوله ورده، والله أعلم فينظر في ذلك(1).

مسألة: ومنه: وفيمن أخذ سمنا بالشراء من عمل البلوش أو الزط جاهلا به، ولما أن عرفه كرهه، أله أن يرده؟ فنعم، على قول في البلوشي؛ لأن الناس أكثرهم يكرهونه، وربما نقص ثمنه في المواضع التي فيها يعيبونه. وفي قول آخر: إلا أن

(1) ث: عدله.

٢٢٬٢٦٩ / ٣٦٬٧٥٥