قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 55

الجزء ٥٥ · صفحة ٢٤٢

مسألة عن الشيخ الصبحي: وفي الذي يعمل الابلوج ويخلطه الشيرة(1) بالسكر؛ قصدا منه لإصلاح صنعته إذا لم يرد به غشا في المعاملة، ولا كتمان عيب في المبايعة، وكانت الشيرة لا تقوم بنفسها إلا بمعالجة؛ فلا أقول أن هذا حرام لا يجوز على هذه الصفة، وعندي أن العمل الذي لا يراد به الغش، وإنما يراد به إصلاح ما لا يقوم بنفسه إلا بغيره، ولا يريد أن يبيعه مكتوما جائز، وهذا عند أهل الصنعة معروف بقيمته، وعند عامة المشترين وهو ظاهر عندهم في اللون والطعم، وأما الإعلام عند البيع؛ فلابد منه، ولو اتخذ من هذا الابلوج الحلوى لجاز ذلك ولزم البائع الإعلام أن ابلوجها مخلوط بغيره عند عمله، 130 س ويجوز للصائغ أن يلحم الفضة والذهب بلحام بائر(2) إذا كان يعمل لنفسه ولغيره بإذنه، وإن عمل ذلك ليبيعه فجائز له، وعليه أن يعلم المشتري أن فيه من اللحام كذا، وإن لم يعلم ذلك؛ احتاط على نفسه، وإن أخبر باللحام ولم يخبر بالوزن؛ فهذا من باب المجهولات، وفي ثبوته إذا لم ينقضه أحدهما اختلاف، وهذا لم يصح عمل الفضة إلا بذلك، [والله أعلم](3).

مسألة: سعيد بن أحمد بن مبارك الكندي: ومن نسخ كتابا فأراد بيعه وكان به نسيان، أيجوز ذلك أم لا؟ قال: الذي حفظناه نقلا ممن نثق به أنه إذا

(1) لعله يقصد: شارَ العسلَ يشُوره شَوْراً وشِياراً وشِيَارَة، ومَشَاراً ومَشَارة: استخرجه من الوَقْبَة واّحتَناه … شَار العسل يَشُوره واشْتَاره يَشْتارُه: اجتناه من خلاياه ومواضعه، والشَّوْرُ العسل؛ المَشُور سُمّي بالمصدر. لسان العرب: مادة (شور).

(2) البائِرُ الهالك، والبائر المجرِّب، والبائر الكاسد؛ وسُوقٌ بائرة؛ أَي: كاسدة. لسان العرب: مادة (بور).

(3) زيادة من ث.

٢٢٬٢٧١ / ٣٦٬٧٥٥