الجزء 55
الجزء ٥٥ · صفحة ٢٥٠قلت للشيخ جاعد بن خميس الخروصي: ما تقول في هذا؟ قال: إن هذا أمر لا يجوز، وقوله على الإطلاق في عذره لتسليط رب المال له على ذلك لا أبصره؛ لأن ذلك من فعله باطل، فكيف يعذر على هذا، كلا إنه ملوم على باطله ومأثوم، وعليه التوبة إلى الله تعالى منه، وإنما يخرج له من العذر على رأي من الضمان لربه لا على كل حال، والقول 134 س بضمانه غير بعيد، وفي خلاصه بالحل أو المقاصصة بالمثل على هذا اختلاف من القول، والله أعلم بالصواب، فانظر في هذا من قولي وقوله، ولا تأخذ منهما إلا ما وافق الحق، والسلام.
مسألة: ومنه: وما تقول سيدي إذا وصل عندي رجل يريد من عندي دراهم على مثل هذه الصفة المتقدمة في المسألة الأولى، فقلت له: "لا أعطيك دراهم بقروش، ولكنك خذ هذه الدراهم واشتر بهن سلعة مثل تمر أو غيره"، فأخذهن واشترى بهن تمرا وحمل عليه في مركبه ووصل عندي، فأرسلت معه رجلا وكلته ليقبض التمر الذي عنده في مركبه الذي اشتراه لي وكيلي كان ثقة أو غير ثقة، وقال الرجل صاحب المركبة: "دراهمك خلصت كذا وكذا قوصرة(1) " وهن في مركبي فصاحبه وكيلي إلى مركبه، وأراه إياهن وهن في مركبه فلمسهن وكيلي، أو نظر إليهن ثمّ قال وكيلي للرجل: "قبلت هذا التمر بكذا وكذا"، بقيمة قد
(1) القَوْصَرَة والقَوْصَرَّةُ (مخفف ومثقل): وعاء من قصب يرفع فيه التمر من البَوارِي … قال ابن بري: وذكر الجوهري أَنّ القَوْصرَّة قد تخفّف راؤها ولم يذكر عليه شاهداً. لسان العرب: مادة (قصر).