قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٢٩

﴿انظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ [الحديد:13]؛ أي: أمهلونا. وقوله: ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾ [النمل:35]، أي: ممهلة متوقعة.

ورابعها: بمعنى "الإحسان"، يقال: "فلان ينظر لفلان"؛ أي: يحسن إليه، وهو حسن النظر له، ومنه قوله: ﴿وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ [آل عمران:77].

وخامسها: بمعنى "البحث عن الأمر والتفكر فيه"، ومن ذلك يسمى البحث عن المذاهب وتمييز صحيحها من سقيمها يسمى نظرا، ومنه قوله: ﴿أَوَلَمْ يَنظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعراف:185].

وأما ما يصح من ذلك في تأويل الآية وما لا يصح، فالذي لا يصح من ذلك في تأويلها الإمهال والإحسان والإعتبار والرؤية؛ فأما الإمهال والإحسان والإعتبار؛ فلأن أحدا من الأمة لم يقل بواحد منها، ولأنه محال أن تكون الوجوه ممهلة لله تعالى أو محسنة أو معتبرة، وأما الرؤية فلا يجوز لوجوه:

أحدها: إنّ النظر لا يقع عليه، ولا يقتضيه في قضية اللغة على ما بيّناه.

وثانيها: أن النظر متى ما استعمل بمعنى الرؤية؛ فأقيم مقامها مجازا فلا يؤدي عنها، ولا يعتبر إلا وأن يقرن بما يدل عليها وينبأ عنها؛ فأما أن ينبأ عنه بمجرد لفظ النظر فغير جائز، وذلك نحو قولك: "نظرت إلى زيد فرأيته يفعل كذا"، و"نظرت إليه فوجدته جالسا"، ولا يقال: "نظرت إلى زيد" متعريا عما ينبئ عن الرؤية بمعنى الرؤية، كما يقال: "رأيت زيدا"، ولا يقال: "فلان إلى فلان ناظر"؛ أي: رائِيٌ له، ولا يستعمل ذلك في شعر ولا كلام.

وثالثها: أن الوجه لا يرى ولا يكون رائيا في الحقيقة.

ورابعها: إن ظاهر الآية يقتضي النظر يوم القيامة، والخصم لا يقول به.

٢٬٢٢٩ / ٣٦٬٧٥٥