قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 05

الجزء ٥ · صفحة ٤٣٠

وخامسها: إنّ القول بذلك يؤدي إلى تناقض القرآن، فيؤدي إلى مناقضة القرآن، فيؤدي إلى مناقضة قوله: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ﴾ [الأنعام:103]؛ إذ ذلك عموم لا تخصيص فيه، ولأنه تمدح بقوله: ﴿وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ﴾؛ فهو إذًا جارٍ في عموم الأوقات مجراه؛ لأنّ زوال ما يوجب المدح نقص. يتعالى الله - عز وجل - عن ذلك، ولقوله لموسى - عليه السلام -: ﴿لَن تَرَانِي﴾، وقوله: ﴿لَوْلَا أُنزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنفُسِهِمْ وَعَتَوْ عُتُوًّا كَبِيرًا﴾ [الفرقان:21].

فإن قيل: ما أنكرت من أن يكون قوله: ﴿إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:23] مخصّصة لهذه الآيات؟، قيل له: لا يجوز؛ لأن التخصيص لا يجوز أن يقع إلا بما لا يشتبه الأمر فيه، فكيف بما لا يقتضيه.

وبعد: فإن التخصيص في الأخبار لا يجوز أن ينفصل منه إلا أن يكون التخصيص من جهة العقل؛ لأن دلائل العقل متقدمة قبل الكلام فيكون كالمقترن به، وذلك لأن الخبر يجب أن يكون في حال الخبر صدقا، فمتى ما أريد به الخصوص /156/ أدّى إلى الكذب.

وسادسها: إن ذلك مما يبطله العقل؛ لأنه يوجب كونه جوهرا محدودا في محاذاة أمام العين، إذ الرؤية لا تصح إلا على جوهر أو قائم بجوهر.

وسابعها: إن نمط الآية وما يتعقّبه لا ينبئ عنه بل يبطله؛ لأنه قال في نقيضه: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) تَظُنُّ أَن يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ﴾ [القيامة:24،25]، فلما أوجب للكفار خوف العقاب دون المنع من الرؤية [وجب أن يكون ما وعد المؤمنين انتظار الثواب دون الرؤية](1) ليتشاكل المعنيان، ألا ترى أنه لو قال: إن

(1) زيادة من ث.

٢٬٢٣٠ / ٣٦٬٧٥٥